اتفاقية الامتياز.. كيف رسمت رمال السعودية ملامح الطاقة في العالم

في اجواء مشحونة بالتحديات الاقتصادية العالمية قبل عقود، شهدت مدينة جدة لقاء تاريخيا وضع حجر الاساس لمستقبل المملكة العربية السعودية في قطاع الطاقة، حيث جلس وزير المالية عبد الله السليمان مع ممثل شركة سوكال لويد هاميلتون لتوثيق اتفاقية من 37 مادة غيرت وجه التاريخ، وجاء هذا التوقيع وسط تساؤلات كبيرة حول وجود النفط بكميات تجارية، لكن الرؤية الثاقبة للقيادة السعودية حسمت القرار بعد جولات من التفاوض المكثف.
واوضحت الوثائق التاريخية ان المستشار عبد الله فيلبي لعب دورا محوريا في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، مبينا ان الملك عبد العزيز كان يطمح لتحويل الموارد الكامنة تحت الارض الى محرك للتنمية، واكد الملك في لحظة حاسمة اثناء مراجعة المسودة النهائية على ضرورة التوكل على الله والمضي قدما في التوقيع، مما فتح الباب امام مرحلة جديدة من الاكتشافات.
واضافت التفاصيل ان الاتفاقية لم تكن مجرد عقد تنقيب تقليدي، بل تضمنت بنودا جوهرية ركزت على توطين المعرفة وتوظيف الكوادر الوطنية، وبينت المادة 23 من الاتفاقية التزام الشركة بتدريب وتوظيف المواطنين، وهو ما شكل اللبنة الاولى لبناء اجيال متعاقبة من الخبرات السعودية التي قادت قطاع الطاقة لاحقا، واظهرت هذه الخطوة بعد نظر القيادة في ربط الاستثمار الاجنبي بتنمية الانسان.
وكشفت مسيرة العمل ان الشركة اسست كيانا خاصا لادارة الامتياز الذي تحول لاحقا الى شركة ارامكو السعودية، واكدت الوقائع ان نجاح بئر الدمام رقم 7 في عام 1938 كان البرهان القاطع على صحة الرهان، وشددت تلك المرحلة على ان الاتفاقية كانت نقطة الانطلاق نحو تحول وطني شامل، حيث انتقلت المملكة من مرحلة البحث عن الموارد الى بناء اقتصاد عالمي متين ومستدام.







