البهنسا.. ارض تجمع خطى المسيح ورفات صحابة النبي في صعيد مصر

تعد قرية البهنسا بمحافظة المنيا في صعيد مصر وجهة استثنائية تختزل في ثناياها تاريخا يمتد لقرون طويلة حيث تلتقي فيها الذاكرة الدينية المسيحية بآثار الفتح الاسلامي لتشكل مزيجا فريدا من نوعه. وتعتبر القرية واحدة من اهم محطات مسار العائلة المقدسة في مصر كما تضم بين جنباتها رفات الآلاف من الصحابة والتابعين مما جعلها تحمل لقب البقيع الثاني في الوجدان الشعبي المصري.
واوضحت الدراسات التاريخية ان القرية لم تكن مجرد بقعة جغرافية عابرة بل كانت حصنا رومانيا منيعا قبل ان تتحول عقب معركة حاسمة الى مركز اسلامي بارز يضم قبور شخصيات اسلامية مرموقة وابناء كبار الصحابة الذين شاركوا في الفتح الاسلامي لمصر.
وبين الباحثون ان البهنسا تحوي شواهد قبور موثقة تعود لسبعين من شهداء غزوة بدر اضافة الى ابناء خالد بن الوليد وأبي بكر الصديق وعقيل بن أبي طالب مما يمنحها خصوصية دينية لا تضاهى الا بارض الحجاز في السعودية.
واكد المتخصصون في التاريخ الاسلامي ان وزارة الاوقاف المصرية تعمل حاليا على تطوير المنطقة بشكل شامل لتعزيز مكانتها على خريطة السياحة الدينية العالمية مع الحفاظ على المعالم الاثرية التي تجذب الالاف من الزوار الراغبين في التبرك او الاطلاع على التاريخ.
وكشفت الشهادات الحية للزوار عن حالة من الراحة النفسية التي يشعر بها القادمون للمكان سواء عند زيارة شجرة مريم التي استظلت بها العذراء والمسيح او عند الوقوف امام مقامات الصحابة والتابعين حيث يجد الزائرون في هذا المكان سكينة روحية تضاهي زيارة الاماكن المقدسة.
واشار الاهالي الى ان البهنسا تمثل بالنسبة لهم تعويضا روحيا لمن لم يتمكن من اداء الحج او العمرة حيث يحرص الكثيرون على التردد اليها بصفة دورية لطلب البركة والاستمتاع بالاجواء الايمانية التي تملأ ارجاء القرية وتاريخها الممتد.







