عاصفة تضرب بورصة طوكيو وسط مخاوف الذكاء الاصطناعي وارتفاع عوائد السندات

شهدت الاسهم اليابانية حالة من التراجع الملحوظ في مستهل تعاملات الاسبوع نتيجة ضغوط مزدوجة فرضتها تقلبات قطاع التكنولوجيا وتصاعد عوائد السندات الحكومية. واظهرت بيانات التداول ان مؤشر نيكي سجل انخفاضا ملموسا متأثرا بعمليات بيع واسعة طالت شركات اشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي التي تمتلك وزنا نسبيا كبيرا في السوق. واوضحت التحليلات ان هذا التراجع جاء بالتزامن مع ترقب المستثمرين لنتائج اعمال شركة انفيديا العالمية التي باتت تمثل بوصلة رئيسية لاتجاهات قطاع التكنولوجيا عالميا.
واكد خبراء ماليون ان الضغوط لم تقتصر على اسهم التكنولوجيا فحسب بل امتدت لتشمل سوق السندات حيث سجلت عوائد السندات الحكومية طويلة الاجل ارتفاعات اضافية اقتربت من مستويات حساسة للاقتصاد. وبينت التقارير ان هذا الصعود في العوائد يعكس حالة من القلق المتزايد تجاه التضخم وتوقعات السياسة النقدية لبنك اليابان الذي قد يتجه نحو رفع اسعار الفائدة في ظل ظروف اقتصادية عالمية معقدة. واضاف المحللون ان توترات الشرق الاوسط ومخاوف ارتفاع اسعار النفط تزيد من تعقيد المشهد لكون اليابان بلدا يعتمد بشكل كلي على واردات الطاقة.
واشار مراقبون الى ان قلق الاسواق تفاقم بعد صدور انباء حول طلبات الموازنة الحكومية التي قد تصل الى مستويات قياسية غير مسبوقة مما يثير تساؤلات حول استدامة الدين العام والسياسة المالية. واوضح توشيكي كاميوكا المحلل المالي ان المستثمرين باتوا يضعون المخاطر المالية في صدارة اولوياتهم خاصة مع حساسية السندات للتغيرات في الانفاق الحكومي. واكد ان المعادلة الحالية تضع السوق اليابانية امام تحدي الموازنة بين الحاجة الى التحفيز المالي وبين ضرورة السيطرة على تكاليف الاقتراض التي بدأت تأخذ منحى تصاعديا.
وكشفت التقديرات ان حالة عدم اليقين لن تنتهي بمجرد صدور نتائج شركات التكنولوجيا بل ستظل مرتبطة بمدى قدرة الاقتصاد الياباني على تحمل صدمات تكلفة رأس المال. واضاف الخبراء ان المسار الصعودي للاسهم اليابانية قد يظل محدودا ما لم تظهر مؤشرات واضحة على انحسار مخاطر التضخم واستقرار المشهد المالي والجيوسياسي. وشدد المحللون في ختام قراءتهم للمشهد على ان الترقب سيظل سيد الموقف في ظل تقاطع العوامل الداخلية والخارجية التي تعيد تشكيل خارطة الاستثمار في طوكيو.







