قواعد اشتباك جديدة تنهي زمن التهدئة وتضع الحوثيين في مرمى الردع اليمني

شهدت جبهات القتال في اليمن تحولا استراتيجيا لافتا في طبيعة المواجهة العسكرية بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، حيث انتقلت القوات الموالية للشرعية من مربع الدفاع والاحتواء إلى تبني استراتيجية الضربات الاستباقية الدقيقة. وأظهرت التطورات الميدانية الاخيرة ان الجيش اليمني نجح في نسج قواعد اشتباك جديدة تعتمد بشكل مكثف على سلاح الطيران المسير والقدرات النوعية في الاستهداف، مما تسبب في حالة من الارباك الكبير داخل صفوف الميليشيات.
وكشفت تقارير عسكرية ان وتيرة الهجمات خلال الاسابيع القليلة الماضية تعكس تحولا نوعيا، إذ تزامنت الضربات الحكومية مع تصعيد حوثي متواصل استخدمت فيه الجماعة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة لاستهداف مواقع عسكرية ومنشآت حيوية وممرات الملاحة الدولية. وبينت المعطيات ان الحوثيين نفذوا عشرات الهجمات التي طالت ميناء المخا ومدينة الخوخة ومعسكرات في مأرب والعبر، مما استدعى ردا حكوميا حازما ومباشرا.
واوضحت المصادر الميدانية ان القوات المسلحة اليمنية وتشكيلات المقاومة الوطنية وقوات العمالقة نفذت مئات العمليات القتالية والهجومية، التي ركزت على تحييد مراكز القيادة والسيطرة الحوثية في محاور الحديدة وتعز والبيضاء والضالع. واضافت المصادر ان دخول الطائرات المسيرة في العمليات الهجومية فتح افاقا جديدة امام القوات المناهضة للحوثيين لضرب اهداف عالية القيمة دون الحاجة لخوض معارك برية واسعة النطاق.
واكدت معلومات مطلعة تشكيل لواءين متخصصين بالطيران المسير ضمن القوات المسلحة، في خطوة تعكس الانتقال من مهام الاستطلاع والرصد الى العمليات القتالية المباشرة. وشدد خبراء عسكريون على ان هذه المسيرات ساهمت في ضرب ثكنات وتجمعات وعربات امداد حوثية في مختلف الجبهات، بما في ذلك المناطق المحررة في محافظة حجة، مما جعل الساحل الغربي ساحة لمواجهة اكثر تعقيدا وتداخلا.
واشار مراقبون الى ان هذه التحركات تهدف الى فرض منظومة ردع شاملة تمنع الحوثيين من تغيير الواقع الميداني على السواحل اليمنية وباب المندب. واضافت التحليلات ان القوات الحكومية تسعى من خلال هذه الاستراتيجية الى رفع تكلفة الاعتداءات الحوثية، مع الحفاظ على توازن دقيق يجنب البلاد الانزلاق نحو حرب شاملة قد تضاعف الاعباء الانسانية والاقتصادية على المواطنين.
وبينت الوقائع الميدانية ان التحدي الابرز الذي يواجه الحكومة لا يزال يتمثل في توحيد مراكز القوة العسكرية تحت هيكل قيادي واحد، وهو ما يعمل مجلس القيادة الرئاسي على معالجته من خلال تنسيق الجهود بين القوات النظامية وقوات الساحل الغربي والتشكيلات الاخرى. واكدت المصادر ان هذا الاختبار الصعب لغرفة العمليات المشتركة يحدد مدى قدرة القوات على تحويل هذه القدرات المتعددة الى خطة قتالية موحدة في حال تطور الموقف الميداني.
واوضحت التقديرات ان الحكومة اليمنية تفضل في المرحلة الراهنة الردع المحسوب على العمليات البرية الواسعة، لاسيما في ظل الاوضاع الاقتصادية الهشة ونقص التمويل الدولي لخطة الاستجابة الانسانية. واختتمت المصادر بالتأكيد على ان الاسابيع المقبلة ستكون حاسمة في اختبار ما اذا كانت هذه الضربات الدقيقة ستنجح في تثبيت توازن جديد، ام انها ستكون مجرد مقدمة لجولة عسكرية واسعة النطاق.







