عراقيل اسرائيلية جديدة تضع مستقبل الترتيبات الامنية في جنوب لبنان امام طريق مسدود

تتصاعد حدة التوترات السياسية والميدانية في جنوب لبنان في ظل بروز ثلاثة اشتراطات اسرائيلية تعيق التقدم نحو اي حل مستدام للملف الامني والعسكري بالمنطقة. وتكشف المعطيات الراهنة عن رفض تل ابيب لمشاركة قوة ايطالية في مهام التحقق الميداني اضافة الى وضع عقبات امام توسيع نطاق المناطق النموذجية ومحاولة تقويض الترتيبات التي تلي انتهاء ولاية بعثة اليونيفيل الاممية. وتظهر هذه التطورات مدى تعقيد المشهد في ظل استمرار العمليات العسكرية وتضارب الرؤى حول الآلية الامنية التي يفترض ان ترافق اي انسحاب عسكري مستقبلي.
واوضحت مصادر مطلعة ان حالة من الضبابية تسيطر على المرحلة المقبلة حيث لا تزال هوية الجهة الدولية التي ستتولى مهام المراقبة والتحقق غير محسومة. وبينت تلك المصادر ان الموقف الاسرائيلي يتسم بالتقلب المستمر حيث يتم طرح شروط جديدة تتعلق بصلاحيات القوة الدولية وآليات عملها الميداني بما في ذلك مطالب مثيرة للجدل حول تفتيش المنازل والتدخل المباشر في الاجراءات الامنية وهو ما يلقى رفضا لبنانيا واسعا.
واكدت التقارير ان المشاورات اللبنانية مع الجانب الامريكي لا تزال قائمة في محاولة للبحث عن بدائل ممكنة وضمان عدم انهيار مسار التفاوض. واضافت ان واشنطن تعد طرفا اساسيا في هذا الملف نظرا لقدرتها على التأثير في القرار الاسرائيلي وتوجيه مسار التفاهمات نحو صيغة نهائية تتسم بالواقعية والقبول المتبادل.
وكشفت التسريبات الاعلامية العبرية عن وجود انتقادات اسرائيلية حادة لاداء الجيش اللبناني في المناطق التجريبية التي تم العمل بها مؤخرا. واظهر المسؤولون الاسرائيليون مخاوفهم من ان يؤدي اي وجود دولي جديد الى تقييد حرية الحركة العسكرية للجيش الاسرائيلي في الاراضي اللبنانية وهو ما يفسر استخدامهم لحق النقض ضد المشاركة الايطالية بعد اعتراضات سابقة على دور القوى الاوروبية الاخرى.
وشددت الاوساط السياسية على ان هذه المواقف تعكس نزعة واضحة نحو المماطلة والعرقلة لفرض شروط جديدة تخدم الاجندة الاسرائيلية. واشار المحللون الى ان استمرار هذا النهج يضع كامل الترتيبات الامنية في مهب الريح ويحول دون الوصول الى استقرار دائم في القرى والبلدات الجنوبية التي لا تزال تحت وطأة التصعيد العسكري المستمر.







