سباق القوى العظمى في القاهرة.. كيف تحولت مصر إلى ساحة تنافس بين هواوي وانفيديا؟

تشهد القاهرة في الوقت الراهن حالة من الترقب في ظل صراع تقني محتدم بين العملاقين الصيني والامريكي على بناء مركز بيانات ضخم للذكاء الاصطناعي. كشفت تقارير حديثة عن تقديم شركة هواوي الصينية عرضا رسميا للحكومة المصرية يهدف إلى تأسيس بنية تحتية متطورة تعتمد على شرائحها الخاصة، مما دفع واشنطن للتحرك سريعا عبر تجهيز عرض مضاد يضم تحالفا من كبرى الشركات الامريكية لضمان عدم تمدد النفوذ التكنولوجي الصيني في المنطقة.
واوضحت المعطيات أن العرض الصيني يتضمن تزويد المركز بنحو 1408 شرائح من طراز اسيند 950، وهي الشرائح التي تراهن عليها هواوي لمنافسة نظيرتها الامريكية انفيديا، بالإضافة إلى مئات الشرائح من طرازات اقدم. وبينت مصادر مطلعة أن الادارة الامريكية حذرت القاهرة من مغبة الاعتماد على التقنيات الصينية، ملوحة باحتمالية فرض عقوبات قانونية في حال المضي قدما في هذه الصفقة دون موافقة مسبقة من واشنطن.
واكدت التقارير أن هذا التحرك الامريكي يهدف إلى قطع الطريق على هواوي، خاصة بعد أن نجحت الولايات المتحدة في توجيه دفة مشاريع مماثلة في منطقة الخليج نحو شركاتها. واضافت أن واشنطن تضع قيودا صارمة على تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي منذ سنوات، مما يمنحها صلاحيات واسعة للتدخل وايقاف أي مشاريع قد تهدد هيمنة شركاتها في هذا القطاع الحيوي.
واشارت التحليلات إلى أن هواوي تسعى من خلال هذا العرض إلى تحقيق مكاسب تتجاوز الجانب المادي، حيث تطمح لإثبات قدرتها على تصدير وتطوير تقنيات ذكاء اصطناعي متكاملة خارج الحدود الصينية. واضافت الشركة في عرضها ميزات إضافية تشمل منظومات مراقبة ذكية متطورة تعتمد على تقنيات التعرف على الوجوه والمركبات، بالتعاون مع جهات تقنية صينية أخرى مدرجة ضمن القوائم السوداء الامريكية.
وشدد خبراء على أن التنافس لا يقتصر على مجرد توريد الشرائح، بل يمتد ليشمل النفوذ الجيوسياسي في القارة الافريقية والشرق الاوسط. واوضحت ان النماذج الصينية تحظى بقبول متزايد في العديد من الدول النامية نظرا لتكلفتها الاقتصادية التنافسية مقارنة بالحلول الامريكية الباهظة، وهو ما يفسر القلق الامريكي المتزايد من فقدان السيطرة على معايير البنية التحتية الرقمية في المنطقة.







