رحيل الامين خليفة فحيمة بطل قضية لوكربي الذي نجا من المقصلة الدولية

غيب الموت في العاصمة الليبية طرابلس المواطن الامين خليفة فحيمة عن عمر ناهز سبعين عاما، ليسدل الستار بذلك على واحدة من اكثر القضايا تعقيدا في تاريخ العلاقات الدولية والاستخباراتية بين الشرق والغرب، حيث ارتبط اسمه لعقود بملف تفجير طائرة بان اميركان فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية.
واضافت المصادر ان رحيل فحيمة يمثل نهاية فصل حي من فصول الصراع الذي غير مسار السياسة الدولية، حيث كان الرجل قد وجد نفسه محاصرا في قلب عاصفة قانونية ودبلوماسية بعد اتهامه بالتورط في الحادثة التي وقعت عام 1988، مما جعله وجها مألوفا في اروقة المحاكم الدولية وشاشات الاعلام العالمي كمتهم ثان في قضية وصفت بأنها الابشع في القرن العشرين.
وبينت التحقيقات السابقة ان مسيرة فحيمة المهنية كموظف في الخطوط الجوية الليبية ومسؤول في مطار لوقا بمالطا كانت المحور الذي استندت اليه لائحة الاتهام، حيث زعم المحققون وقتها انه سهل مرور الحقيبة التي احتوت على القنبلة الموقوتة، وهو ما نفاه الرجل طوال فترة محاكمته التي جرت في ظروف استثنائية على ارض محايدة في هولندا.
واكدت المحكمة الاسكوتلندية في حكمها التاريخي مطلع الالفية براءة الامين خليفة فحيمة من جميع التهم المنسوبة اليه، في حين ادين زميله عبد الباسط المقرحي، ليعود فحيمة الى بلاده حاملا صك براءة اثبت عدم وجود ادلة كافية تدينه، ولتتضح لاحقا ثغرات جوهرية في اقوال الشهود الذين استندت اليهم الرواية الغربية.
واشار المراقبون الى ان فحيمة اختار بعد عودته الى ليبيا الابتعاد التام عن الاضواء والعيش كمدني بسيط بعيدا عن ضجيج السياسة التي كادت ان تنهي حياته، مفضلا الصمت حتى لحظة وفاته التي اعادت الى الاذهان حقبة الحصار والعزلة الدولية التي عاشتها ليبيا بسبب هذه القضية الشائكة.







