اليابان تراهن على مدخرات مواطنيها لاحتواء ازمة الديون الحكومية

تتجه الحكومة اليابانية نحو استراتيجية مالية جديدة تهدف الى تحويل مدخرات الافراد الى ركيزة اساسية لتمويل الدين العام في ظل تحولات اقتصادية جذرية تشهدها البلاد. وتاتي هذه الخطوة في وقت يعاني فيه الاقتصاد من ضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف خدمة الدين وتراجع الدور التقليدي لبنك اليابان كضامن ومشتري رئيسي للسندات الحكومية في سوق تتسم بالتقلبات.
وكشفت وزارة المالية اليابانية عن دراسة مقترحات لتقديم حوافز ضريبية مغرية للمواطنين تشجعهم على الاستثمار في السندات السيادية. واوضحت السلطات المعنية ان الهدف من هذا التوجه هو توسيع قاعدة المشترين المحليين وتقليل الاعتماد على السياسات النقدية التوسعية التي ميزت العقود الماضية وجعلت من الفائدة الصفرية امرا معتادا في الاسواق اليابانية.
واضافت التقارير ان فاتورة خدمة الدين العام مرشحة للقفز بنسبة كبيرة تصل الى 17 في المئة خلال الفترة المقبلة لتسجل ارقاما قياسية غير مسبوقة. وبينت المؤشرات المالية ان الحكومة مضطرة لاعتماد سعر فائدة مفترض يتجاوز 3 في المئة عند التخطيط للموازنة الجديدة وهو اعلى مستوى يتم تسجيله منذ قرابة ثلاثة عقود مما يعكس نهاية عصر التمويل منخفض التكلفة.
وشددت الجهات المسؤولة على ان هذه الخطوة تحمل في طياتها تحديات تتعلق بالعدالة الاجتماعية والموازنة بين تشجيع الادخار في السندات وبين دفع الافراد نحو الاستثمار في الاصول المنتجة والاسهم. واكدت الحكومة انها تدرس بعناية تداعيات هذه الحوافز لضمان عدم تركز الفوائد بيد اصحاب الثروات الكبيرة على حساب صغار المستثمرين.
واظهرت التحليلات ان نجاح هذه السياسة يتوقف على مدى جاذبية العوائد التي ستقدمها السندات للمواطن العادي في ظل منافسة قوية مع ادوات استثمارية اخرى. واوضحت التقديرات ان الحكومة تبحث عن استقرار طويل الامد لقاعدة الطلب المحلي بعيدا عن مضاربات المؤسسات الدولية التي قد تزيد من اضطراب الاسواق في الاوقات الحرجة.
واكد الخبراء ان توسيع قاعدة المشترين يمثل حلا مؤقتا لتمويل العجز لكنه لا يعالج جذور الازمة المتمثلة في الانفاق الحكومي المتزايد. وخلصت التوجهات الاخيرة الى ان استدامة الدين الياباني تعتمد في نهاية المطاف على قدرة طوكيو على ضبط الموازنة العامة وتحقيق نمو اقتصادي حقيقي يواكب حجم الالتزامات المالية الضخمة التي تواجهها الدولة.







