ألبرتا في مواجهة أوتاوا.. هل يستغل ترمب ثروة كندا النفطية لتغيير قواعد اللعبة؟

تشهد العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة توترا متصاعدا يكشف عن شرخ داخلي في الموقف الكندي. وبينما اصطفت معظم المقاطعات خلف رئيس الوزراء مارك كارني في خطته للرد على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الامريكي دونالد ترمب، اتخذت دانييل سميث رئيسة حكومة مقاطعة البرتا مسارا مختلفا تماما، حيث حذرت من تبعات التصعيد ودعت الى تغليب لغة الحوار والمفاوضات.
واكدت المعطيات الاقتصادية ان موقف سميث لا ينبع من فراغ، اذ تعد البرتا القلب النابض لصناعة النفط الكندية، حيث صدرت نحو ثلاثة فاصل ثمانية مليون برميل من الخام يوميا، وهو ما يمثل اكثر من تسعين بالمئة من صادرات كندا النفطية الاجمالية، مما يجعل من المقاطعة لاعبا محوريا لا يمكن لاوتاوا تجاوزه في اي معركة تجارية مع واشنطن.
وبينت تقارير حديثة ان الاقتصاد في البرتا يرتبط بشكل عضوي بالسوق الامريكية، حيث كانت معظم صادرات المقاطعة من الخام تتوجه نحو المصافي في الولايات المتحدة قبل فتح منافذ تصدير جديدة نحو المحيط الهادي، وهو ما يفسر حرص سميث على تجنب اي صدام قد يلحق ضررا فادحا بميزانية المقاطعة وايراداتها النفطية التي تتأثر بشكل مباشر بتقلبات اسعار الخام.
واضافت التحليلات ان واشنطن تدرك حجم هذا الاعتماد المتبادل، حيث تعتمد المصافي الامريكية في الغرب الاوسط بشكل شبه كلي على الخام الكندي الثقيل، ورغم ان هذا يمنح البرتا نفوذا معينا الا انه يجعلها ايضا عرضة لضغوط امريكية مباشرة، خاصة مع وجود مشاريع انابيب جديدة تهدف لتعزيز تدفق النفط نحو الجنوب، مما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة المقاطعة على مقاومة الضغوط التجارية بعيدا عن الدعم الفيدرالي.
واوضح مراقبون ان النقاش حول انفصال البرتا، رغم ضآلة التأييد الشعبي له حاليا، بات يغذي حالة من عدم اليقين السياسي، حيث تسعى بعض التيارات الانفصالية لفتح قنوات اتصال مع مسؤولين امريكيين بحثا عن حلول تمويلية، الا ان الادارة الامريكية لم تبد اي التزام رسمي بدعم هذه الطموحات، مما يجعل الانفصال خيارا اقتصاديا عالي المخاطر وغير مضمون النتائج في ظل صعوبة الوصول للأسواق العالمية.
وشدد خبراء على ان ترمب قد يستغل هذا الانقسام الداخلي في كندا لتعزيز موقفه التفاوضي، حيث ان اتساع الفجوة بين اوتاوا وادمونتون يمنح واشنطن هامشا للمناورة، ولكن تظل القيود الاقتصادية هي الحاكم الفعلي، فالمعادلة الصعبة التي تجمع بين احتياج المصافي الامريكية للخام الكندي وحاجة البرتا للسوق الامريكية تفرض توازنا دقيقا يصعب كسره في المدى المنظور.







