مواجهة جديدة في اسواق الطاقة: واشنطن تضيق الخناق على واردات الصين من النفط الايراني

تتصاعد حدة التوتر في اسواق النفط العالمية مع ترقب الاسواق لخطوات امريكية جديدة تستهدف تشديد العقوبات الاقتصادية على طهران، حيث باتت مشتريات الصين من الخام الايراني في قلب المواجهة الاقتصادية التي تختبر قدرة بكين على الصمود امام الضغوط الغربية المتزايدة. وتعد الصين الشريك الاكبر والوجهة الرئيسية لصادرات النفط الايرانية منذ سنوات، حيث تشير التقارير الاقتصادية الموثقة الى ان متوسط التدفقات اليومية وصل في فترات سابقة الى مستويات قياسية قبل ان تبدأ التقلبات الاخيرة في الظهور نتيجة للتحركات الجيوسياسية.
واظهرت بيانات تتبع حركة السفن تراجعا ملحوظا في احجام الشحنات المتجهة الى الموانئ الصينية خلال الاشهر الاخيرة، موضحا ان هذا الانخفاض جاء بالتزامن مع محاولات واشنطن المستمرة لقطع شرايين التمويل عن قطاع الطاقة الايراني عبر فرض قيود مشددة على الناقلات والموانئ. واكدت الاحصائيات ان التدفقات شهدت تذبذبا كبيرا اذ انخفضت من مستويات مرتفعة لتصل الى ارقام اقل في ظل غياب المسارات الواضحة للناقلات التي تلجأ غالبا الى تعطيل انظمة التتبع لتفادي الرقابة.
وكشفت التحليلات ان المصافي الصينية المستقلة تقف في مقدمة المشترين الذين يعتمدون على النفط الايراني، مستفيدة من الخصومات المغرية التي تجعل هذا الخام خيارا اقتصاديا لا يمكن التخلي عنه بسهولة مقارنة بالبدائل الاخرى في السوق الدولية. واضافت المعلومات ان شركات التكرير الحكومية الكبرى في بكين اتخذت موقفا اكثر حذرا منذ سنوات طويلة لتجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات الثانوية، مما دفع الوسطاء الى ابتكار طرق معقدة لتسوية المدفوعات باليوان بعيدا عن النظام المالي العالمي.
وبينت الادارة الامريكية في وقت سابق عزمها على ملاحقة الجهات المتورطة في سلسلة التوريد، موضحا ان واشنطن لا تكتفي بفرض عقوبات على شركات الشحن فحسب بل بدأت في توجيه تحذيرات مباشرة للمؤسسات المالية التي تسهل هذه العمليات. وشدد المراقبون على ان الخطوة القادمة من البيت الابيض قد تكون اكثر تأثيرا اذا ما استهدفت كبار المشترين مباشرة، وهو ما يضع بكين امام خيار صعب بين الحفاظ على علاقاتها التجارية مع طهران او الامتثال للضغوط الامريكية التي قد تطال نطاقا اوسع من المصالح الصينية.







