لعبة الاستقطاب السياسي في اسرائيل: تحريض اليمين ضد منصور عباس يثير مخاوف شطب الاحزاب العربية

كشفت التطورات السياسية الاخيرة في اسرائيل عن حالة من التوتر الشديد عقب تصريحات رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس التي اكد فيها دعمه لاقامة الدولة الفلسطينية، حيث واجه عباس حملة تحريض واسعة من قبل تيارات اليمين التي تسعى لاستغلال هذه التصريحات في معركتها الانتخابية القادمة. واشار سياسيون ومراقبون الى ان هذه الهجمة ليست مجرد خلاف سياسي عابر، بل قد تشكل مقدمة خطيرة لنوايا حكومية تهدف الى شطب الاحزاب العربية ومنعها من خوض الانتخابات البرلمانية المرتقبة في اكتوبر المقبل.
واكد مصدر في القائمة الموحدة ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعيش حالة من الفزع بسبب تراجع شعبيته وتزايد احتمالات سقوطه في صناديق الاقتراع، مما دفعه لاستخدام ورقة التحريض ضد العرب كاداة لاستعادة اصوات ناخبيه المفقودة. واضاف المصدر ان نتنياهو يحاول تصوير التحالفات السياسية كخطر امني، مستهدفا القائمة الموحدة بشكل مباشر كخطوة اولى نحو محاصرة التمثيل السياسي العربي داخل الكنيست.
وبين منصور عباس خلال مؤتمر الحركة الاخير في مدينة الطيبة ان رؤيته تقوم على اعتبار القضية الفلسطينية امرا واقعا، معتبرا ان المواطنين العرب في اسرائيل يمثلون جسرا للسلام والمصالحة وانهاء الاحتلال. واوضح عباس ان موقفه هذا يأتي ردا على الاتهامات التي طالته بالتخلي عن هويته الوطنية، خاصة بعد انضمامه السابق للائتلاف الحكومي ومحاولاته دمج شخصيات امنية سابقة في قائمته الانتخابية بهدف تحصينها قانونيا ضد مخططات الاقصاء.
واظهرت ردود الفعل السياسية انقساما حادا، حيث سارع غادي ايزنكوت للتنصل من تصريحات عباس، بينما استغل نتنياهو الفرصة للهجوم على خصومه السياسيين واصفا اياهم بشركاء الاخوان المسلمين ومؤكدا رفضه القاطع لاقامة دولة فلسطينية. وشدد وزير الامن القومي ايتمار بن غفير على ضرورة التصدي لهذه التوجهات، واصفا تصريحات عباس بانها تمهد لاقامة ما اسماه دولة ارهاب، مما زاد من حدة الاحتقان السياسي في الشارع الاسرائيلي.
وكشفت استطلاعات الرأي التي اجرتها القناة 12 العبرية عن تراجع ملحوظ في ثقة الجمهور الاسرائيلي باداء نتنياهو، مقابل تقدم لافت للمنافسين مثل غادي ايزنكوت ونفتالي بنيت. واوضحت النتائج ان غالبية المستطلعين يرون ضرورة التغيير في قيادة الدولة بسبب الفشل في ادارة ملفات الامن والاقتصاد والتعليم، حيث نال نتنياهو تقييمات منخفضة مقارنة بخصومه في مختلف المجالات الحيوية.
واكد المحللون ان تفوق المنافسين على نتنياهو لا يعبر فقط عن حالة غضب عابرة، بل يعكس قناعة عميقة لدى الناخب الاسرائيلي بان نتنياهو فقد قدرته على الحكم وقيادة الدولة نحو مستقبل افضل. واضافت الاستطلاعات ان الرأي العام الاسرائيلي لا يزال متمسكا بتركيبة الدولة التي تجمع بين الهوية اليهودية والقيم الليبرالية، مما يجعل من محاولات نتنياهو المستمرة لاثارة الهستيريا السياسية مجرد محاولة يائسة للتمسك بكرسي الحكم وسط متغيرات متسارعة.







