لهيب الخيام في غزة يحول المروحة الى حلم بعيد المنال

تجد العائلات النازحة في قطاع غزة نفسها في مواجهة قاسية مع موجات الحر الشديد، حيث تحولت أبسط وسائل التبريد مثل المروحة الكهربائية إلى رفاهية لا يقوى الكثيرون على امتلاكها، وتكشف معاناة النازحين في المخيمات عن واقع إنساني مرير يغيب فيه أدنى مقومات الحياة اليومية في ظل الحصار الخانق.
واوضحت ام محمد البايض، التي تقيم في خيمة صغيرة على انقاض منزلها المدمر في مخيم الشاطئ، انها تعتمد على قطعة كرتون يدوية لمحاولة تلطيف الجو لأطفالها المصابين بطيف التوحد، واضافت ان غياب الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة يجعلان من الخيمة مكانا لا يطاق للعيش، مبينة ان عجزها المادي يمنعها تماما من توفير مروحة بسيطة قد تخفف من حدة المعاناة.
وبينت تقارير ميدانية ان سعر المروحة الكهربائية شهد قفزة جنونية، اذ وصل الى ارقام تعجيزية مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، واكد النازح هادي العبسي ان الخيمة التي يقطنها مع عائلته تشبه الفقاسة من شدة الحرارة، موضحا انه يضطر لرش الماء على اجساد اطفاله واستخدام الكرتون للتهوية طوال النهار، مشددا على ان تكلفة تشغيل اي جهاز كهربائي اصبحت تفوق قدرة الاسر التي فقدت مصادر دخلها.
واشار محمد ابو حصيرة، وهو صاحب متجر للاجهزة الكهربائية، الى ان منع دخول البضائع وتدمير البنية التحتية اديا الى ارتفاع اسعار المراوح بنسب تجاوزت 700 بالمئة، وكشف ان التجار اصبحوا يعتمدون على تجميع قطع الغيار من الاجهزة التالفة لمحاولة اصلاح ما يمكن اصلاحه، موضحا ان الطلب يتركز حاليا على الانواع الموفرة للطاقة التي تتناسب مع محدودية الموارد المتاحة.
واكد فني الصيانة طه حبوش ان العثور على قطع غيار بات مهمة بالغة الصعوبة وتتطلب البحث في عدة محافظات، واضاف ان رؤية النازحين وهم عاجزون عن توفير ثمن مروحة بسيطة تعكس حجم الازمة التي يعيشها القطاع، مبينا ان الصيف في غزة لم يعد مجرد فصل للحرارة، بل صار تحديا يوميا للبقاء في ظل انعدام البدائل والارتفاع الفاحش في تكاليف الطاقة.







