تحول لافت في عدن: النازحون يكسرون حاجز الانتظار ويقودون دفة القرار في مخيماتهم

تشهد مواقع النزوح في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن تحولا نوعيا في نمط حياة السكان، حيث انتقل مئات النازحين من دور المتلقي السلبي للمساعدات الانسانية الى شريك فاعل في ادارة شؤونهم اليومية وتحديد اولوياتهم الخدمية، في خطوة تهدف الى تعزيز الاستقلالية والمساءلة داخل المخيمات.
واكد سميح، وهو احد النازحين الذين قادوا هذه التجربة، ان السكان باتوا يمارسون دورا محوريا في ايصال مطالبهم الى السلطات المحلية والمنظمات الدولية، مبينا ان اللجان المجتمعية المنتخبة من داخل المخيمات اصبحت بمثابة حلقة الوصل المباشرة التي تضمن وصول الدعم الى مستحقيه بدقة وشفافية.
واضاف سميح موضحا ان التحديات الكبيرة التي تواجه النازحين تتطلب تكاتفا جماعيا، مشيرا الى ان عمل اللجنة لا يقتصر على نقل الاحتياجات فحسب، بل يمتد ليشمل تيسير تنفيذ الانشطة الميدانية وضمان ادماج الفئات الاكثر ضعفا، مثل النساء وذوي الاعاقة، في صلب النقاشات التي تحدد مصير الخدمات الاساسية.
وكشفت الجهات الانسانية العاملة في الميدان ان هذا النهج التشاركي ساهم بشكل ملحوظ في تحسين قنوات التواصل، موضحة ان اشراك النازحين في اتخاذ القرارات يقلل من الفجوة بين الخطط الموضوعة والواقع المعاش، مما يعزز من كفاءة الاستجابة الانسانية ويجعلها اكثر ملامسة لاحتياجات الناس الحقيقية.
وشدد سميح على ان التدريبات النوعية التي تلقاها وممثلون آخرون عن المجتمعات النازحة في مجال ادارة المخيمات، قد صقلت مهاراتهم في حل المشكلات وبناء القدرات، مبينا ان هذه المعرفة مكنته من التحول من شخص يبحث عن الدعم لنفسه واسرته الى قائد مجتمعي يدافع عن حقوق آلاف النازحين في عدن.
واظهرت بيانات المنظمات الدولية ان هذا المشروع الانساني نجح في الوصول الى عشرات الالاف من المستفيدين عبر تحسين البنية التحتية وتنسيق المواقع، مؤكدة ان تعزيز دور اللجان المجتمعية يعد ركيزة اساسية لضمان استمرارية الخدمات وتخفيف وطأة النزوح في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها اليمنيون بعيدا عن ديارهم.







