قلق في الأردن على "تحويشة العمر" مع تعديلات قانون الضمان الاجتماعي

يعيش الشارع الأردني حالة من الترقب والقلق البالغ، بعد أن كشفت حكومة جعفر حسان عن نيتها المضي في تعديلات جوهرية على قانون الضمان الاجتماعي، الذي يُعرف بأنه "تحويشة العمر" للأردنيين، مما أثار موجة واسعة من الانتقادات والمخاوف من المساس بحقوق المشتركين وإعادة شبح الاحتجاجات الشعبية إلى الواجهة.
وبعد تردد وارتباك حكومي واضح، تم نشر مسودة التعديلات لاستقبال ملاحظات المواطنين، لكن ذلك لم يهدئ من روع الشارع، بل فتح الباب أمام سيل من الأسئلة حول المستفيد الحقيقي من هذه التغييرات.
تعديلات "تنتصر للقوي على الضعيف"
تتركز المخاوف الشعبية والنيابية حول عدة نقاط رئيسية في التعديلات المقترحة، والتي يرى منتقدون أنها تخدم مصالح القطاع الخاص ورجال الأعمال على حساب المشتركين، وأبرزها:
- رفع سن التقاعد: تقترح التعديلات رفع سن التقاعد الوجوبي من 60 إلى 65 عاماً، ورفع سن التقاعد المبكر من 55 إلى 60 عاماً. هذا التغيير يقطع الطريق أمام آلاف المشتركين الذين كانوا يخططون للتقاعد قريباً، ويجبرهم على العمل لسنوات أطول.
- تخفيض اشتراكات الجدد: سيتم تخفيض قيمة اشتراكات الضمان للموظفين الجدد في القطاع الخاص، مما يعني أن هذه الفئة ستخسر سنوات من قيمة اشتراكاتها الحقيقية، وفي نفس الوقت سيحرم مؤسسة الضمان من إيرادات حيوية.
- زيادة الأعباء على المغتربين: سيجد الأردنيون العاملون في الخارج والمشتركون اختيارياً أنفسهم أمام أعباء إضافية، حيث ستطول مدة اشتراكهم للوصول إلى سن التقاعد.
شبح "إفلاس الضمان" والاقتراض الحكومي
تبرر الحكومة هذه التعديلات بأنها ضرورية لضمان الاستدامة المالية لصندوق الضمان وتأخير نقطة التعادل بين إيراداته ونفقاته. لكن خبراء اقتصاديين يطرحون أسئلة حول الأسباب الحقيقية التي تهدد الصندوق، مشيرين بأصابع الاتهام إلى الاقتراض الحكومي المكثف من أموال الضمان.
وتبلغ ديون الحكومة لصالح الضمان الاجتماعي نحو 12 مليار دينار أردني، من أصل موجودات الصندوق البالغة 18 مليار دينار. ويرى الخبراء أن اعتماد الصندوق على فوائد هذه الديون كـ"أرباح سهلة" يضيع فرصاً استثمارية استراتيجية أكثر جدوى، ويضع "تحويشة الأردنيين" تحت رحمة القرارات الحكومية.
هل يعيد التاريخ نفسه؟
تستدعي هذه الأزمة إلى الأذهان سيناريو عام 2018، عندما تسببت تعديلات قانون ضريبة الدخل التي دفعت بها حكومة هاني الملقي (وكان جعفر حسان نائباً لرئيسها آنذاك) في احتجاجات شعبية عارمة أدت في النهاية إلى إسقاط الحكومة.
واليوم، ومع تصاعد الغضب الشعبي والتحذيرات النخبوية من "عودة الاحتجاجات بسقوف مرتفعة"، تجد حكومة حسان نفسها في موقف حرج، مطالبة بتقديم إجابات مقنعة للأردنيين القلقين على مستقبلهم ومدخراتهم.







