مصر تسد الفراغ التشريعي في قضايا المخدرات بقرار عاجل بعد حكم المحكمة الدستورية

أصدرت الحكومة المصرية قرارا عاجلا لإعادة تنظيم جداول المواد المخدرة، وذلك عقب حكم مفاجئ من المحكمة الدستورية العليا أبطل قرارات سابقة صادرة عن رئيس هيئة الدواء بشأن تحديث تلك الجداول.
وكانت المحكمة قد قضت بإلغاء قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية المتعلقة بتعديل جداول المواد المخدرة خلال السنوات الماضية، معتبرة أنها تمثل تجاوزا للاختصاص التشريعي المخول قانونا لوزير الصحة والسكان، بما يخالف أحكام الدستور ومبدأ سيادة القانون.
قرار وزاري لسد الفراغ القانوني
استجابة للحكم، أصدر وزير الصحة القرار رقم 44 لسنة 2026، متضمنا استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، بهدف إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي وضمان اتساق الإجراءات مع الإطار الدستوري.
وأكدت وزارة الصحة أن القرار يستهدف تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية، وضبط آلية إدراج المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق مع أحدث المعايير العلمية والقانونية، ويكفل حماية المجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع.
تداعيات الحكم القضائي
حكم المحكمة الدستورية أثار جدلا واسعا في الأوساط القانونية، إذ أشار إلى أن جميع القرارات السابقة واللاحقة لرئيس هيئة الدواء بشأن تعديل جداول المخدرات تُعد كأن لم تكن منذ صدورها، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مصير قضايا المخدرات المضبوطة منذ عام 2020.
ويرى خبراء قانونيون أن الحكم قد يترتب عليه إعادة نظر في عدد من القضايا التي استندت إلى تلك الجداول الملغاة، في حال ثبت أن التجريم قام على أساس قانوني لم يعد قائما.
أهمية جداول المخدرات
جداول المخدرات تمثل الركيزة القانونية الأساسية في تجريم المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، إذ تحدد المواد المحظور تداولها أو استخدامها إلا في نطاقات محددة، مثل البحث العلمي أو الاستخدام الطبي الخاضع لإشراف صارم.
ويجري تحديث هذه الجداول بشكل دوري لمواكبة ظهور مواد جديدة في الأسواق غير المشروعة، أو تغير أنماط التعاطي والاتجار، بما يضمن سد الثغرات القانونية ومواجهة التطورات المستمرة في هذا المجال.
القرار الحكومي الأخير يهدف إلى احتواء أي فراغ تشريعي محتمل، وضمان استمرار تطبيق قانون مكافحة المخدرات دون اضطراب، في ظل التزام الدولة بإطار دستوري واضح لتنظيم هذه المسألة الحساسة.







