مناورة الضم الجديدة: اسرائيل تنقل صلاحيات المستوطنات للشرطة لفرض سيادتها على الضفة الغربية

تتجه الحكومة الاسرائيلية نحو تكريس واقع جديد في الضفة الغربية من خلال خطوة هيكلية تهدف الى احكام السيطرة الامنية والسياسية على الاراضي الفلسطينية المحتلة. واصدر وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس قرارا يقضي بنقل صلاحيات انفاذ القانون داخل المستوطنات من يد جيش الاحتلال الى الشرطة الاسرائيلية التي يتزعمها الوزير المتطرف ايتمار بن غفير. وتعتبر هذه الخطوة تحولا نوعيا يرى فيه مراقبون محاولة لقطع الطريق نهائيا على اي امكانية لاقامة دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل.
واضاف الوزير كاتس مبررا قراره بالاشارة الى التوسع السكاني في المستوطنات وزيادة اعداد المستوطنين. وبينت التقارير الميدانية ان هذا القرار ياتي في توقيت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدا كبيرا في اعتداءات المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين في مختلف المدن والبلدات. واظهرت المشاهد اليومية ان هذه الاعتداءات تتم بغطاء مباشر من قوات الاحتلال التي توفر الحماية للمستوطنين اثناء عمليات القمع والتشريد والاعتقال.
وكشف خبراء قانونيون ان هذه الخطوة ترمي الى شرعنة الاستيطان وتغيير الوضع القانوني للضفة الغربية كمنطقة محتلة. واوضح المسؤول السابق في الامم المتحدة اندرو وايتلي ان هذا الاجراء يفتقر الى الشرعية الدولية ويهدف الى فرض سياسة الامر الواقع لتثبيت السيطرة الاسرائيلية الدائمة. وشدد وايتلي على ان التصريحات الاسرائيلية قد تحمل ابعادا انتخابية داخلية الا انها تظل خطيرة وتستوجب تحركا دوليا عاجلا لمنع تداعياتها الكارثية على الارض.
واكد الدكتور مهند مصطفى المختص في الشؤون الاسرائيلية ان الهدف من نقل الصلاحيات هو تبرئة الجيش من ممارسات العنف التي يرتكبها المستوطنون ونقل المسؤولية الى جهاز الشرطة الذي يقوده وزراء متطرفون. واوضح مصطفى ان هذا التوجه يسعى لترسيخ رواية ان الضفة الغربية ارض اسرائيلية وليست ارضا محتلة تخضع لقوانين الحرب الدولية. واضاف ان هذا التغيير يجعل الشرطة شريكا مباشرا في سياسات التوسع الاستيطاني بدلا من كونها جهة انفاذ قانون محايدة.
واشار الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي الى ان سياسات التطهير العرقي والحسم التي تنتهجها الحكومة الاسرائيلية اصبحت معلنة ولا تحتاج الى ادلة. واضاف ان الضفة الغربية تعيش حالة من الضم الفعلي على الارض نتيجة تسليم مقاليد الامور لوزراء مستوطنين مثل بن غفير وسموتريتش. واوضح البرغوثي ان السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي مطالبون باتخاذ مواقف حازمة تشمل مقاطعة تل ابيب بدلا من الاكتفاء بالادانات اللفظية التي لا توقف التوسع الاستيطاني.
وختم البرغوثي موضحا ان الامل الوحيد المتبقي يكمن في الحراك الشعبي للضغط على الحكومات من اجل فرض عقوبات حقيقية على اسرائيل. وبين ان الفلسطينيين لا يطالبون بحروب اقليمية بل بوقفة دولية جادة تضع حدا لسياسات التطهير العرقي التي تمارسها حكومة الاحتلال في الضفة وقطاع غزة.







