زخم القروض الجديدة في الصين يتراجع وسط استمرار ضعف الطلب

في مؤشر جديد على التحديات التي يواجهها الاقتصاد الصيني، أظهرت بيانات رسمية أن حجم القروض المصرفية الجديدة في يناير الماضي جاء أقل من توقعات المحللين، مما يعكس استمرار ضعف الطلب على الائتمان في ظل أزمة قطاع العقارات وتباطؤ الاستهلاك المحلي.
أرقام مخيبة للآمال
وفقاً لبيانات بنك الشعب الصيني (البنك المركزي)، قدمت البنوك قروضاً جديدة بقيمة 4.71 تريليون يوان (حوالي 681.5 مليار دولار) في يناير. ورغم أن هذا الرقم يمثل ارتفاعاً كبيراً عن شهر ديسمبر، إلا أنه جاء أقل من توقعات المحللين البالغة 5 تريليونات يوان، وأقل من الرقم القياسي المسجل في نفس الفترة من العام الماضي (5.13 تريليون يوان).
وعادةً ما يشهد شهر يناير طفرة في الإقراض، حيث تسعى البنوك الصينية لزيادة حصتها السوقية في بداية العام. لكن الأرقام الأخيرة تشير إلى أن الشركات والمستهلكين لا يزالون مترددين في الاقتراض.
ما وراء الأرقام؟
يعكس هذا التباطؤ عدة تحديات هيكلية يعاني منها الاقتصاد الصيني:
- أزمة العقارات: أدى التراجع طويل الأمد في سوق العقارات إلى تآكل ثقة المستهلكين والشركات، مما قلل من شهيتهم للاقتراض والاستثمار.
- ضعف الطلب المحلي: يعاني الاستهلاك المحلي من ضعف عام، مما يؤثر سلباً على أرباح الشركات ويجعلها أقل رغبة في التوسع.
- تأثير عطلة عيد الربيع: يرى بعض المحللين أن تأخر عطلة عيد الربيع هذا العام إلى منتصف فبراير قد يكون سبباً في ضعف الطلب على التمويل قصير الأجل في يناير مقارنة بالعام الماضي.
وكانت القروض المصرفية الجديدة في الصين قد سجلت أدنى مستوى لها في سبع سنوات خلال عام 2025، مما يؤكد عمق الأزمة.
الحكومة تستعد لمزيد من التحفيز
على الرغم من أن الصين حققت هدف النمو الرسمي البالغ حوالي 5% العام الماضي، إلا أن التوقعات تشير إلى تباطؤ النمو إلى 4.5% في عام 2026.
وقد ألمح صناع السياسة في بكين إلى استعدادهم لضخ المزيد من الحوافز لدعم الاقتصاد، حيث ذكر البنك المركزي أنه لا يزال هناك مجال لخفض نسب الاحتياطي الإلزامي للبنوك وأسعار الفائدة.
تشديد الرقابة على المنصات الرقمية
في سياق منفصل، أصدرت هيئة مراقبة السوق الصينية توجيهات جديدة لمكافحة الاحتكار تستهدف منصات الإنترنت. وتهدف هذه الإجراءات إلى منع الممارسات الاحتكارية مثل التواطؤ في تحديد الأسعار، وإجبار التجار على تقديم "أقل سعر على جميع الشبكات"، ومنع الشراكات الحصرية القسرية.







