تداخل عسكري وتوازن هش في سنجار شمال العراق وسط تهديدات تركية بعملية محدودة

تشهد منطقة سنجار شمال العراق حالة من التداخل العسكري والأمني تعكس تعقيدات المشهد الميداني في إحدى أكثر المناطق حساسية على الحدود العراقية – السورية. ويأتي ذلك في ظل تصاعد التهديدات التركية بتنفيذ عملية عسكرية محدودة تستهدف ما تبقى من وجود لحزب العمال الكردستاني في القضاء.
ووفق مصادر أمنية عراقية. تتوزع السيطرة داخل مركز القضاء بين الشرطة المحلية التي تدير الملف الأمني اليومي. مدعومة بانتشار للجيش الاتحادي في محيط المدينة وعلى الطرق الرابطة بمحافظة نينوى.
كما تنتشر تشكيلات من الحشد الشعبي في بعض النقاط. إلى جانب قوات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني في أطراف القضاء. وهو ما يكرس واقع تعدد المرجعيات الأمنية ضمن نطاق جغرافي محدود.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد لوح بإمكانية تنفيذ عملية وصفها بأنها “بسيطة”. تتضمن تقدماً برياً مدعوماً بإسناد جوي تركي. في إشارة إلى تحرك سريع ومحدود زمنياً.
بقايا العمال وتوازن غير مستقر
تؤكد المصادر وجود ما يُعرف بـ“وحدات مقاومة سنجار” التي تضم مقاتلين من المكون الإيزيدي. وتتمركز في جبال وكهوف المنطقة. وتربطها علاقات تنظيمية أو تنسيقية مع حزب العمال الكردستاني. رغم إعلان الحزب حل نفسه في مايو 2025.
وفي ما يتعلق باحتمال انتقال عناصر من قوات سوريا الديمقراطية إلى سنجار. تشير التقديرات الأمنية إلى صعوبة ذلك في ظل الانتشار العسكري العراقي المكثف والسياج الحدودي المشدد.
غير أن تعدد القوى وانتشارها المتقاطع يخلق حالة توازن هش وصراع نفوذ غير معلن. ينعكس شعوراً دائماً بعدم الاستقرار لدى السكان المحليين. ويعطل مسار إعادة الإعمار وعودة النازحين.
اتفاق غير مكتمل التنفيذ
اتفاق سنجار الموقع بين بغداد وأربيل في أكتوبر 2020 برعاية الأمم المتحدة. والذي كان يهدف إلى تطبيع الأوضاع الإدارية والعسكرية وإخراج الجماعات المسلحة. لم يُنفذ بصورة كاملة.
ورغم تخصيص موازنات لإعادة الإعمار خلال العامين الماضيين. ما يزال عدد كبير من أبناء المنطقة في مخيمات النزوح بإقليم كردستان. فيما تبقى الخدمات الأساسية دون المستوى المطلوب.
رد عراقي على التصريحات التركية
في المقابل. استدعت بغداد السفير التركي احتجاجاً على التصريحات الأخيرة. وأكدت وزارة الخارجية العراقية أن ملف سنجار شأن وطني يُدار وفق الآليات العراقية.
وشدد وكيل وزارة الخارجية محمد حسين بحر العلوم على رفض أي تدخل خارجي في هذا الملف. معتبراً أن التصريحات تمثل تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية.
من جهته. أوضح السفير التركي أنيل بورا إينان أن تصريحات وزير الخارجية فُهمت بشكل غير دقيق نتيجة ترجمة غير صحيحة. مؤكداً أن المقصود هو عناصر حزب العمال الكردستاني وليس الشأن العراقي الداخلي.
في المحصلة. تبقى سنجار نموذجاً لتداخل عسكري متعدد المستويات. حيث يتقاطع البعد المحلي مع الإقليمي. ويظل الاستقرار رهناً بإعادة صياغة تفاهمات سياسية وأمنية واضحة تعيد حصر السلاح والقرار بيد الدولة.







