خطر ينهش عقول الشباب في الخرطوم: كيف تحولت شوارع العاصمة الى سوق مفتوح للمخدرات؟

تواجه العاصمة السودانية الخرطوم تحديا امنيا واجتماعيا متسارعا بعد ان تحولت شوارعها ومقاهيها الى ساحات مفتوحة لتجارة وتعاطي المخدرات في ظل ظروف الحرب التي اضعفت منظومة الرقابة القانونية. وتكشف المعطيات الميدانية ان الظاهرة لم تعد حبيسة الغرف المغلقة بل اصبحت تتم في وضح النهار وبشكل علني يهدد مستقبل الاجيال الشابة التي باتت فريسة لشبكات ترويج تستغل غياب الاستقرار الامني لتوسيع نشاطها الاجرامي.
واكد مدير الادارة العامة لمكافحة المخدرات اللواء محمد احمد الامين ان هذه الازمة تمثل معركة خفية لا تقل ضراوة عن الحرب الدائرة مشيرا الى ان شبكات الترويج تستهدف الطاقات البشرية بشكل مباشر. واضاف ان السلطات رصدت عمليات تصنيع وتوزيع لمواد مخدرة في مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع مؤكدا ان الاستراتيجية الحالية تركز على قطع طرق الامداد وتدمير البذور والمحاصيل بجانب تكثيف التوعية في اوساط الشباب.
وبين المقدم زاهر خلف الله مدير الشؤون الفنية بمكافحة المخدرات ان الخرطوم تشهد انتشارا خطيرا لمادة الايس او الشبو التي توصف بانها شيطان المخدرات لقدرتها التدميرية على الجهاز العصبي. واوضح ان هذه المادة التي تأتي على شكل بلورات شفافة تسببت في ممارسات صحية كارثية بين المتعاطين منها تبادل الدماء المحقونة بالمخدر للحصول على بقايا المادة مما رفع معدلات الاصابة بفيروسات خطيرة والتهابات الكبد الوبائي.
واشار وزير الصحة هيثم محمد ابراهيم الى ان الوزارة تعمل على اعادة تأهيل مراكز علاج الادمان في الخرطوم وبورتسودان في ظل مؤشرات مقلقة تظهر ان اكثر من نصف الحالات التي تستقبلها العيادات النفسية مرتبطة بالادمان. واوضح ان الفئة العمرية بين خمسة وعشرين وثلاثين عاما هي الاكثر تضررا حيث سجلت نسب تعاطي تصل الى خمسة وخمسين في المائة مما دفع السلطات لاتخاذ قرارات عاجلة بتشكيل محاكم خاصة للنظر في جرائم المخدرات.
واضاف شهود عيان ان المروجين يستخدمون تقنيات التوصيل السريع دليفري لتجاوز الرقابة الامنية معتمدين على اساليب استدراج للشباب من خلال منحهم الجرعات الاولى مجانا. وشدد مراقبون على ان القضاء على هذه الظاهرة يتطلب تضافر الجهود الامنية مع الخطط الصحية والاجتماعية خاصة وان الاحصائيات تشير الى تورط بعض المتعاطين في جرائم قتل وسرقة بهدف توفير ثمن الجرعات اليومية التي باتت ترهق كاهل الاسر السودانية.







