مائدة الايرانيين في مهب التضخم: حين يتحول الاثرياء الى فقراء في طهران

تتفاقم ازمة الغلاء في العاصمة الايرانية طهران بشكل يومي، حيث باتت الاسعار المرتفعة تلتهم دخل الاسر وتفرض واقعا معيشيا قاسيا على مختلف الطبقات الاجتماعية. وتكشف جولات ميدانية في اسواق المدينة عن حالة من العجز لدى المواطنين، الذين اصبحوا يواجهون صعوبات جمة في توفير ابسط احتياجاتهم الغذائية الاساسية بعدما تضاعفت التكاليف بشكل غير مسبوق في الاونة الاخيرة.
واوضحت بيانات مركز الاحصاء الايراني ان تضخم المواد الغذائية سجل قفزات مروعة تجاوزت حاجز المئة بالمئة لمجموعة واسعة من السلع الاساسية، مما جعل من التسوق اليومي تجربة مؤلمة للعائلات التي كانت تعتمد على استقرار الاسعار في السابق. واكدت ربات بيوت وموظفون ان الرواتب الشهرية، مهما بلغت زيادتها، لم تعد قادرة على مجاراة سرعة ارتفاع اسعار السلع الضرورية التي اصبحت تتبدل يوميا.
واضافت شيلا، وهي ام لثلاثة ابناء، ان ميزانية اسرتها تلاشت تماما امام جنون الاسعار، مشيرة الى انها اصبحت تغادر الاسواق بمنتجات اقل بكثير مما كانت تشتريه في السابق رغم دفعها مبالغ اكبر. وبينت ان حالة الترقب والقلق تسيطر على المتسوقين الذين يهرعون لشراء حاجياتهم فور استلام الرواتب خشية ان يرتفع السعر في اليوم التالي، واصفة المشهد بانه مأساة حقيقية يعيشها المواطن البسيط.
واكد اصحاب المتاجر في احياء طهران المختلفة ان سلوك المستهلكين تغير جذريا، حيث بات حتى الاثرياء يسألون عن الاسعار بحذر شديد بعد ان كانوا يشترون دون اكتراث. واشار تجار الى ان ظاهرة البيع بالدين بدأت تظهر في الاسواق، وهو امر غير مسبوق حتى في اصعب الظروف التاريخية التي مرت بها البلاد، مما يعكس حالة من الموت السريري في الحركة التجارية.
وكشفت مريم، وهي مهندسة معمارية، ان عتبة الفقر في طهران ارتفعت بشكل مخيف، مما دفع عائلات من الطبقة المتوسطة والعليا للانزلاق نحو مستويات معيشية متدنية. واوضحت انها اصبحت تشتري الفواكه بالقطعة بدلا من الكيلوات، مؤكدة ان الكثير من العائلات التي تمتلك بيوتا وسيارات باتت تصنف ضمن الاثرياء الفقراء الذين يفتقرون للسيولة الكافية لتأمين الغذاء اليومي.
واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان الزيوت والدهون تصدرت قائمة السلع الاكثر ارتفاعا، تلتها الالبان واللحوم بنسب تضخم قياسية جعلت البروتين الحيواني بعيد المنال عن مائدة الاسرة العادية. وشدد مراقبون على ان هذه الارقام ليست مجرد احصاءات جافة، بل هي خريطة دمار للمستوى المعيشي، حيث ان اضطرار المواطن لحذف اصناف كاملة من غذائه يعد اختزالا لمأساة انسانية عميقة في ظل انهيار قيمة العملة الوطنية.







