مأساة على الحواجز العسكرية تحول سيارة اسعاف الى مشرحة متنقلة

تحولت رحلة علاج روتينية لامرأة فلسطينية حامل في شهرها السادس الى كابوس مرير انتهى بوفاة جنينها داخل سيارة اسعاف بعد سلسلة من القيود التي فرضتها قوات الاحتلال على الطرق المؤدية الى المستشفيات في الضفة الغربية. بدأت الواقعة عندما حاول طاقم طبي نقل سيدة تعاني من نزيف حاد من قرية قريوت نحو مستشفى رفيديا في نابلس الا ان اغلاق الطرق واجبار المسعفين على تغيير مساراتهم تسبب في تأخير قاتل للوقت المتاح للتدخل الطبي العاجل.
واضافت الممرضة صابرين عطا الله التي كانت ترافق الحالة ان المريضة كانت تفقد وعيها بشكل متكرر مما اضطر الطاقم لاجراء عملية ولادة طارئة داخل المركبة قبل الوصول الى حاجز عورتا العسكري في محاولة يائسة لانقاذ حياة الجنين الذي فارق الحياة بعد دقائق من ولادته في ظروف قاسية.
وبين المسعف بشار القريوتي ان معاناة الطاقم لم تتوقف عند اغلاق الطرق بل وصلت الى ذروتها عند الحاجز العسكري حيث اجبره الجنود على اطفاء محرك سيارة الاسعاف متجاهلين تحذيراته من ان اجهزة دعم الحياة والاكسجين تعتمد كليا على تشغيل المركبة مما ادى الى توقف الاجهزة عن العمل في لحظة حرجة كانت فيها الام تصارع الموت.
واكدت تقارير حقوقية ان هذه الحادثة ليست فردية بل تعكس نمطا متكررا من الممارسات التي تعيق وصول الفلسطينيين الى الرعاية الصحية العاجلة حيث سجلت منظمات دولية مئات الاعتداءات على سيارات الاسعاف والكوادر الطبية منذ تصاعد التوترات في الضفة الغربية مما اسفر عن وفيات كان يمكن تفاديها لو تم السماح للطواقم الطبية بالمرور.
واوضحت المنظمات الدولية ان القوة القائمة بالاحتلال ملزمة بموجب القانون الدولي بضمان حرية حركة الطواقم الطبية وحماية المدنيين والمرضى والحوامل مشيرة الى ان استمرار فرض هذه القيود يمثل انتهاكا صارخا للحقوق الانسانية الاساسية ويضع حياة الاف الفلسطينيين في خطر دائم بسبب تعطيل وصولهم للمشافي في الوقت المناسب.







