مظلة التدخل المشترك تعيد رسم خارطة الين في الاسواق العالمية

نجح التحرك المنسق بين اليابان والولايات المتحدة في كبح جماح الهبوط الحاد للين الياباني، مما فرض واقعا جديدا على المضاربين الذين باتوا يعيدون حساباتهم في ظل متغيرات السوق الحالية. وبينما يترقب المستثمرون مدى قدرة هذا التحسن على الصمود، تظل الفجوة الكبيرة في اسعار الفائدة بين طوكيو وواشنطن تشكل التحدي الابرز لاستدامة التعافي، وسط مخاوف مستمرة من تبعات السياسات المالية التوسعية.
واكد المسؤول السابق في بنك اليابان اتسوشي تاكيوتشي ان البلدين لن يترددا في التدخل مجددا حال ظهور مؤشرات على عودة العملة اليابانية لمسارها الهابط، موضحا ان الخطوة الاخيرة نجحت في ترسيخ قناعة لدى الاسواق بان التراجع الاحادي للين لن يمر دون رد حازم من السلطات النقدية.
واضاف تاكيوتشي ان القيمة الرمزية للدعم الامريكي تمنح السلطات اليابانية مساحة اكبر للمناورة وترفع تكلفة المراهنة ضد العملة، مشيرا الى انه لو كان يدير صندوق تحوط لما اقدم حاليا على بناء مراكز بيع كبيرة للدولار مقابل الين، متوقعا تحرك العملة في نطاق محدد على المدى القريب.
وتابع المحلل المالي ان الولايات المتحدة ستكون امام اختبار لمصداقيتها حال السماح للين بالانهيار مجددا، مما يجعل احتمال تعرض العملة اليابانية لموجة ضعف حادة امرا مستبعدا في الوقت الراهن، خاصة وان الاسواق بدات تتعامل مع مستويات معينة كقاع مؤقت للدعم.
واوضح كبير محللي العملات في ميتسوبيشي يو اف جي لي هاردمان ان التدخل المشترك لا يمثل حلا جذريا بقدر ما هو وسيلة لشراء الوقت، مبينا ان تحقيق انعكاس دائم يتطلب معالجة اساسية لفارق اسعار الفائدة الذي يدفع المستثمرين نحو تجارة العائد والبحث عن اصول دولارية ذات عوائد مرتفعة.
وذكرت مصادر مطلعة ان وزارة الخزانة الامريكية لجأت لخطوات غير معتادة خلال التدخل الاخير، حيث تم شراء الين مقابل اليورو بدلا من بيع الدولار مباشرة، في مسعى لتجنب اعطاء انطباع بان واشنطن تستهدف اضعاف عملتها الوطنية بشكل متعمد.
وشدد تاكيوتشي على ان استقرار الين مرهون ايضا بمدى قدرة الحكومة اليابانية على تبديد مخاوف الاسواق من السياسة المالية التوسعية، خاصة بعد ان ادت الخطط الاقتصادية الاخيرة الى ارتفاع عوائد السندات الحكومية، مما اثار تكهنات حول تدخل محتمل في مسار السياسة النقدية المستقلة.







