لغز النجاة من السرطان كشفت عنه الجينات الوراثية

بصمة الحمض النووي تحدد مسار الاورام
كشفت دراسة علمية حديثة عن سر التفاوت في الاصابة بالسرطان بين المدخنين حيث اظهرت ان الاختلافات الجينية الموروثة تلعب دورا محوريا في تحديد كيفية استجابة الجسم للعوامل البيئية المسرطنة. واوضحت الدراسة ان الاشخاص الذين يتعرضون لنفس ظروف الخطر قد تختلف نتائجهم الصحية بشكل جذري بناء على تركيبهم الجيني الفريد الذي يوجه مسار تطور الخلايا التالفة.
واظهرت الابحاث التي اعتمدت على تحليل مئات الاورام ان الجينات لا تكتفي بزيادة او نقصان احتمالات الاصابة بل تتحكم في نوع الطفرات التي تظهر داخل الورم والمسارات البيولوجية التي يسلكها المرض. واكد الباحثون ان ورمين قد يبدوان متطابقين في مراحلهما المتقدمة لكنهما في الواقع نشآ عبر مسارات جزيئية مختلفة تماما تبعا للخلفية الوراثية للكائن.
وبينت النتائج ان السرطان ليس مجرد تراكم عشوائي للتلف بل هو عملية منظمة جزئيا بواسطة الجينات الموروثة التي ترسم خارطة طريق للورم عند تعرض الخلايا للمواد الضارة. واضاف العلماء ان هذه المعرفة تمثل تحولا في فهمنا لكيفية نشوء الاورام وتطورها بعيدا عن النظرة التقليدية التي كانت تعامل جميع الاصابات بنفس الطريقة.
واشار الخبراء الى ان هذه النتائج تفتح افاقا جديدة امام الطب الدقيق حيث يمكن مستقبلا تصميم خطط علاجية ووقائية مخصصة لكل فرد بناء على بصمته الجينية. واوضح الفريق البحثي ان فهم نقاط الضعف الجزيئية المحددة لكل ورم سيسهم في زيادة فاعلية العلاجات وتفسير سبب استجابة البعض للادوية بينما لا يجدى نفس العلاج نفعا مع اخرين.
وشدد الباحثون على ان هذه النتائج تظل اولية وتتطلب المزيد من الدراسات السريرية لتطبيقها على البشر بدقة. واختتم العلماء بان السرطان يظل نتاجا لتفاعل معقد بين البيئة والجينات ونمط الحياة مما يجعل البحث الجيني مفتاحا جوهريا في معركة الوقاية والتشخيص المبكر.







