اليابان تعزز استقلالية البنك المركزي في استراتيجيتها الاقتصادية الجديدة

أكدت الحكومة اليابانية اليوم على أهمية استقلالية البنك المركزي في سياستها الاقتصادية، حيث أعلنت عن إضافة حاشية جديدة في خطتها الاقتصادية، تشير إلى ضرورة الحفاظ على استقلالية البنك في وضع السياسة النقدية. وأوضحت وسائل الإعلام في اليابان أن الخطة ستتضمن توجيهات لبنك اليابان لضمان تحقيق ارتفاع مستقر في الأسعار، وذلك دون أي تدخل حكومي في السياسة النقدية.
وكان مشروع سابق للخطة الاقتصادية قد أثار قلق الأسواق، حيث أعطى انطباعاً بأن الحكومة، بقيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، ستضغط على البنك المركزي لتأجيل رفع أسعار الفائدة. وقد اضطرت الحكومة لاحقاً إلى تعديل الصياغة لتهدئة مخاوف السوق، ومن المتوقع أن يتم اعتماد النسخة النهائية من الخطة الأسبوع المقبل.
وفي سياق آخر، ناقش صناع السياسات اليابانيون إمكانية تعديل توزيع أصول صناديق التقاعد الحكومية، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة حول توقيت أو حجم أي تغيير. وأكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن الحكومة قد تنظر في تعديل توزيع الأصول إذا تغيرت بيئة الاستثمار بشكل كبير.
وأضافت كاتاياما خلال مؤتمر صحفي، أن أي تعديل في البيئة الاستثمارية يجب أن يتماشى مع زيادة جاذبية الأصول اليابانية، مشيرة إلى أن التفاصيل ستناقش مع وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية، المسؤولة عن صناديق التقاعد.
من جانبها، أوضحت وزارة الصحة أنه سيتم دراسة مراجعة توزيع أصول صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومية إذا دعت الحاجة لذلك، لكنها قللت من احتمالية حدوث أي تغييرات قريبة. وأكدت أن البيئة الاستثمارية لم تشهد انحرافات كبيرة عن التوقعات الحالية.
وقد ساهمت هذه التصريحات في تخفيف حالة القلق في السوق حول إمكانية إعادة هيكلة محفظة صندوق استثمار المعاشات التقاعدية، الذي يعد أكبر صندوق تقاعد في العالم بأصول تبلغ قيمتها حوالي 293.6 تريليون ين. وأي تغيير كبير في استراتيجيته قد يؤثر على الأسواق العالمية.
كما ارتفعت قيمة الين وسندات الحكومة اليابانية بعد تصريحات كاتاياما، التي أكدت على ضرورة تشجيع صناديق التقاعد على زيادة استثماراتها في الأصول المالية المحلية.
وحسب خطة الحكومة، يخصص صندوق معاشات التقاعد الحكومي حالياً 25 في المئة لكل من السندات المحلية والأجنبية والأسهم المحلية والأجنبية، مع هامش انحراف قدره 6 نقاط مئوية.
وقد أفادت تقارير أن الحكومة لا تخطط لتغيير النسب المستهدفة لتخصيص أصول صناديق التقاعد، لكنها قد تعمل ضمن النطاقات المسموح بها لزيادة الاستثمارات في الأصول المحلية.
من الجدير بالذكر أن صندوق معاشات التقاعد الحكومي ملزم بالاستثمار لمصلحة المستفيدين فقط، ولا يجوز له استخدام أصوله لتحقيق أهداف السياسة الحكومية. كما أشار بعض المحللين إلى أن تصريحات كاتاياما قد تفتح الباب أمام زيادة حيازات الصندوق من السندات الحكومية اليابانية، مما قد يسهم في كبح جماح ارتفاع العائدات.
أيضاً، قد تؤدي إعادة توطين واسعة النطاق لأصول صندوق معاشات التقاعد من الخارج إلى دعم قيمة الين، الذي يعاني من انخفاض كبير بسبب الفجوة في أسعار الفائدة مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى. وقد اتفق وزراء المالية في اليابان والولايات المتحدة في وقت سابق على أن أي استثمار خارجي من قبل أدوات الحكومة يجب أن يكون لأغراض العائد والتنويع وليس لاستهداف أسعار الصرف.
وعند سؤال كاتاياما عن مدى توافق تصريحاتها مع الاتفاق المشترك، أكدت أنه لا يوجد أي تغيير على ما جاء في البيان، وأن اليابان والولايات المتحدة تحتفظان بتواصل وثيق حول التطورات الاقتصادية.







