الحياة في الخرطوم... معاناة يومية بسبب ارتفاع تكاليف المواصلات

تحولت رحلة المواطنين في الخرطوم إلى مشقة يومية تتجاوز مجرد الانتقال إلى العمل أو الدراسة. فقد أضحت تكاليف المواصلات عبئاً ثقيلاً على الأسر التي تعاني من تداعيات الحرب. مع الارتفاع المستمر في أسعار النقل، بات الكثيرون مجبرين على الاختيار بين دفع أجرة المواصلات أو توفير احتياجاتهم الأساسية.
أضافت الأوضاع المتدهورة من تعقيد الأزمة، حيث شهدت العاصمة عودة أعداد كبيرة من النازحين في وقت تظل فيه الخدمات محدودة والمركبات المعطلة أكبر من الطلب. ارتفعت أسعار الوقود وقطع الغيار، مما أثر سلباً على تعريفة المواصلات.
أوضح عبد الله علي، سائق حافلة، أن الأزمة لم تؤثر فقط على دخله، بل أدت إلى فقدانه لحافلته في بداية النزاع. مع عودته إلى الخرطوم، وجد نفسه مضطراً للعمل على حافلة غير مملوكة له، مما زاد من معاناته اليومية.
بينما أشار موسى الصافي، وهو عامل يعيل أسرته، إلى أن تكاليف المواصلات تستنزف جزءاً كبيراً من دخله. وذكر أن الحرب لم ترفع الأسعار فحسب، بل قلصت فرص العمل المتاحة. الأمر الذي يجعله يتحمل تكاليف الذهاب دون ضمان الحصول على وظيفة.
تتواصل معاناة الموظفين والطلاب أيضاً، حيث ذكر سامي عبد القيوم أنه يضطر لاستخدام وسائل نقل متعددة للوصول إلى عمله، مما يستهلك جزءاً كبيراً من راتبه. الطلاب في الجامعة يواجهون صعوبة في تأمين أجرة المواصلات، مما يدفعهم للتغيب عن المحاضرات.
كشف عز الدين جابر، عضو نقابة الحافلات، أن تعريفة النقل قد تصل إلى 6000 جنيه في بعض الخطوط. وأكد أن تخفيض أسعار الوقود يمثل حلاً ضرورياً لتقليل تكاليف النقل.
لم تقتصر تداعيات أزمة المواصلات على الأفراد فقط، بل امتدت إلى حركة السلع والبضائع. وذكر الخبير الاقتصادي محمد الناير أن ارتفاع أسعار الوقود أثر سلباً على تكاليف نقل البضائع، مما ينعكس على أسعار السلع في السوق.
في ظل هذه الأوضاع، تجاوزت تكلفة المواصلات في الخرطوم مجرد كونها أجرة تدفع عند الصعود إلى الحافلة. باتت جزءاً من تكلفة الحياة اليومية، مما يتطلب من الأسر تضحيات متزايدة في سبيل البقاء.







