ما الذي يبحث عنه ضباط المطارات عند تفتيش المسافرين؟

يقف العديد من المسافرين يوميا أمام ضباط الجوازات والجمارك في المطارات، ويتساءلون عن أسباب مرور بعضهم بسهولة بينما يتعرض آخرون للتفتيش الإضافي. وأوضح خبراء أن هناك عوامل عدة تؤثر على قرار الضابط، وليس فقط لغة الجسد أو التعبيرات الوجهية.
أكدت دراسات علمية أن القرار يتخذ بناء على مراجعة الوثائق، واتساق المعلومات، وإجراءات تفتيش أمنية، بالإضافة إلى بعض الاختيارات العشوائية. وبينت إدارة أمن النقل الأمريكية أن هناك برنامجا يعتمد على ملاحظة سلوك المسافرين، إلا أن الأدلة العلمية لم تثبت فعالية هذه الطريقة بشكل قاطع.
كشفت تقارير مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي أن قدرة البشر على اكتشاف الكذب من خلال لغة الجسد قريبة من التخمين. وفي دراسة أخرى، تبين أن 28 من أصل 36 مؤشرا سلوكيا مستخدما لم يكن مدعوما بأدلة علمية كافية.
في أوروبا، تم إجراء أبحاث ممولة من الاتحاد الأوروبي حول استخدام الملاحظة السلوكية في أمن المطارات، وقد أكدت الأبحاث أن هذه الملاحظات لا تكفي وحدها لتحديد المخاطر الأمنية، بل تعتبر أداة مساعدة ضمن نظام أمني أكبر.
في كندا وأستراليا، تعتمد إجراءات التفتيش على تقييم سلوك المسافرين لكن ذلك يتم بالتوازي مع فحص الوثائق والمعلومات الاستخباراتية. وينصح المسافرون بالاستعداد الجيد قبل وصولهم إلى نقاط التفتيش، لأن المعلومات المتسقة مع الوثائق تعتبر أساسية.
عند التحدث مع الضباط، قد يُطرح على المسافر أسئلة تتعلق بمدة الزيارة، سبب الرحلة، وأين سيقيم. ولا يبحث الضابط عن إجابات مثالية بل عن رواية متسقة. التوتر قد يثير القلق، لكنه ليس دليلا على وجود نية سيئة.
يشدد الخبراء على أهمية معرفة تفاصيل الرحلة، خاصة تلك المتعلقة بمكان الإقامة ومدة الزيارة، إذ أن عدم القدرة على الإجابة عن أسئلة بسيطة قد يستدعي المزيد من الأسئلة أو حتى تحويل الشخص إلى التفتيش الإضافي.
الأمتعة تلعب دورا أيضا، حيث ينظر الضباط إلى حجم الأمتعة وطبيعتها بناء على نوع الزيارة، فوجود حقائب كبيرة مع رحلة قصيرة قد يثير الشكوك. لذا، من المهم أن يكون لدى المسافر تصور واضح حول محتويات حقائبه.
من الضروري أيضا الإفصاح عن أي أطعمة أو منتجات زراعية قد يحملها المسافر، حيث أن قوانين الكثير من الدول تفرض قيودا على إدخال بعض المنتجات. الإعلان عن هذه المواد أفضل بكثير من اكتشافها أثناء التفتيش.
التفتيش الإضافي لا يعني بالضرورة وجود مخالفات، بل قد يكون إجراء روتينيا أو عشوائيا للتحقق من وثائق السفر. ولذلك، فإن الخضوع للتفتيش الإضافي لا يعتبر مؤشرا على الاشتباه بل هو جزء من الإجراءات الأمنية.
ينصح الخبراء بتجهيز جواز السفر والمستندات قبل الوصول إلى نقطة الجوازات، والالتزام بقواعد التصريح عن البضائع والأطعمة. الاستعداد الجيد هو الطريقة المثلى لعبور المطار، حيث أن ما يحدد مسار المقابلة ليس لغة الجسد بل توافق المعلومات المقدمة مع الوثائق.







