تواصل إيجابي بين عون وجنبلاط رغم التوترات السياسية

أثارت المذكرة التي قدمها وليد جنبلاط الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي جدلا سياسيا في الأوساط المؤيدة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية. وأحدثت هذه الخطوة تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين جنبلاط ورئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، خاصة بعد انتقاد جنبلاط لبعض جوانب "اتفاق الإطار" الذي اعتبره غير كافٍ.
وأضافت المذكرة حالة من الإرباك في صفوف المؤيدين لـ"اتفاق الإطار"، حيث أشار البعض إلى احتمال حدوث قطيعة بين جنبلاط وعون. إلا أن الواقع أظهر أن الأمور ليست على هذا النحو، حيث استقبل عون النائب وائل أبو فاعور من "اللقاء الديمقراطي"، مما يشير إلى وجود رغبة في معالجة العلاقة بينهما. كما أن الجهود مستمرة لتبديد الفتور الذي طغى على العلاقة مع سلام.
وشدد مصدر بارز في "اللقاء الديمقراطي" أن من يعتقد أن جنبلاط سيبتعد عن عون بسبب ملاحظاته على "اتفاق الإطار" سيكون مخطئا. وأوضح أن التواصل مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري مستمر، مما يبرز عدم وجود قطيعة مع عون أو سلام، مشيرا إلى أهمية التفاهم بين الأطراف لتعزيز الموقف اللبناني في المفاوضات.
وأشار المصدر إلى أن جنبلاط كان يتحدث عن ملاحظاته على "اتفاق الإطار" بطريقته الخاصة، مؤكدا أنه لا يزال لديه مساحات مشتركة مع عون وسلام. وأوضح أن اللقاء بين أبو فاعور وعون كان ضروريا لتأكيد عدم وجود قطيعة، خصوصا أن جنبلاط لا يزال يلتقي مع عون وسلام حول ضرورة تعديل الاتفاق.
وأوضح المصدر أن لجنبلاط رؤية بشأن جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الجنوب، وأن هذا الموضوع سيكون على جدول أعمال عون في اجتماعه المرتقب مع الرئيس الأميركي. وأكد أن السلام مع إسرائيل يجب أن يكون ضمن إطار المبادرة العربية التي أقرتها القمة العربية في 2002.
وتطرق المصدر إلى أهمية ملاحظات جنبلاط حول "اتفاقية الهدنة"، مشيرا إلى أنها تشكل جزءا أساسيا من المفاوضات. واعتبر أن التركيز على هذه الاتفاقية يجب أن يتم في سياق الحفاظ على وحدة لبنان وتحديد الحدود الدولية.
وأكد جنبلاط على أهمية المفاوضات المباشرة وأن التمسك بـ"اتفاق الطائف" يبقى ضروريا. وأشار إلى أن ملاحظاته تأتي في إطار تعزيز موقفه السياسي وليس نقلا عن ضفة سياسية إلى أخرى. ورفض ربط المسار اللبناني بالتدخل الإيراني، مشيرا إلى ضرورة حصر السلاح بيد الدولة.
وفي الختام، أكد المصدر أن الرهان على قطيعة بين عون وجنبلاط هو رهان غير موفق، وأن العلاقات بينهم ستشهد تحسنا تدريجيا. وأشار إلى أن العديد من نواب "اللقاء الديمقراطي" يتواصلون مع سلام، مما يعكس رغبة في معالجة أي توترات قائمة.







