تغيرات محورية في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل تثير الجدل داخل الحزب الديمقراطي

تتصاعد الأوضاع السياسية المتعلقة بإسرائيل لتصبح قضية مركزية تؤثر على الحزب الديمقراطي الأمريكي، حيث تزايدت الانتقادات الموجهة لحكومة بنيامين نتنياهو وسياساتها في الضفة الغربية وقطاع غزة. في ظل ضغوط أوروبية متزايدة تطالب باتخاذ خطوات اقتصادية ضد المستوطنات الإسرائيلية.
وأضاف بن صموئيلز، مراسل صحيفة هآرتس في واشنطن، أن الأسبوع الماضي شهد تحولًا في النقاش الديمقراطي حول إسرائيل، وذلك بالتزامن مع خطاب رام إيمانويل، القيادي البارز في الحزب، في جامعة تل أبيب، وزيارة النائب رو خانا إلى قرية خربة زنوتة في الضفة الغربية.
وشدد صموئيلز على أن هاتين الزيارتين حددتا الفروق بين التيارين الرئيسيين داخل الحزب الديمقراطي، حيث يبرز التيار التقدمي الذي يركز بشكل متزايد على حقوق الفلسطينيين.
وأشار صموئيلز إلى أن رام إيمانويل، المعروف بدعمه الطويل لإسرائيل، أطلق تحذيرات من استمرار الدعم العسكري الأمريكي غير المشروط، معتبرًا أن السياسة الحالية وصلت إلى طريق مسدود.
في المقابل، اتجه النائب رو خانا نحو خطاب يمنح القضية الفلسطينية مساحة أكبر، حيث وصف الوضع في غزة بأنه اختبار أخلاقي لجيل كامل من الأمريكيين.
وأوضحت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها أن زيارة خانا إلى خربة زنوتة لم تكن مجرد جولة ميدانية، بل أظهرت له جانبًا من معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال.
وتعرض النائب الأمريكي ومرافقوه، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، لاحتجاز ومضايقات من مستوطنين مسلحين، بينما لم تتدخل القوات الإسرائيلية لإنهاء الموقف.
وخرج خانا من التجربة باستنتاج واضح بأن الفلسطينيين يعيشون شعور العجز يوميًا، مشيرًا إلى أن ما تعرض له كان بمثابة "نسخة خاصة بكبار الزوار"، في حين أن الفلسطينيين والنشطاء الإسرائيليين المدافعين عن حقوق الإنسان يواجهون أوضاعًا أكثر خطورة.
وترى هآرتس أن المشكلة ليست في مجموعات صغيرة خارجة عن القانون، بل في فشل الحكومة الإسرائيلية في مواجهة عنف المستوطنين، مما يساهم في استمرار هذه الظاهرة.
واعتبرت أن تقليل نتنياهو من حجم الظاهرة لا يعكس حقيقة ما يجري على الأرض، داعية إلى تدخلات أمريكية وأوروبية فعالة لحماية الفلسطينيين.
وفي سياق متصل، أظهرت تقارير أن الحكومة الإسرائيلية قررت منح جمعية "أهافات جلعاد" 4 ملايين شيكل، رغم العقوبات المفروضة عليها من دول عدة بسبب ارتباطها بأعمال عنف ضد الفلسطينيين.
وأشارت التقارير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تبرر التمويل بأنه يهدف إلى الحد من العنف، بينما تراه دول غربية وسيلة لدعم بؤر استيطانية متورطة في اعتداءات متكررة.
وعلى الصعيد الأوروبي، أفادت جيروزاليم بوست بأن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يناقشون خيارات جديدة لتقييد التجارة مع المستوطنات، مما يعكس تغيرًا ملحوظًا في المزاج الأوروبي تجاه الاستيطان.
وأوضحت الصحيفة أن الضغوط الأوروبية تزايدت نتيجة تزايد العنف الاستيطاني، مما دفع الدول الأوروبية إلى فرض عقوبات على مؤسسات وأفراد بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.
وأشار بعض المراقبين إلى أن هذه النقاشات ليست مجرد تحولات عابرة، بل تمثل بداية لإعادة تشكيل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، حيث تتجه الأنظار نحو كيفية الحفاظ على هذا التحالف في ظل التحولات الحالية.







