تصريحات ترمب تثير تساؤلات حول خطط الرد العسكري على إيران

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وجود أوامر دائمة للجيش الأميركي بتنفيذ ضربات ضد إيران في حالة اغتياله، مما أثار جدلاً واسعاً حول إمكانية تنفيذ تلك الأوامر. وأوضح أن هذه الأوامر تتعلق بتدمير إيران بمستويات غير مسبوقة إذا استمرت طهران في تهديدها له.
وأكدت التقارير أن الحكومة الأميركية لا تمتلك آلية قانونية تسمح بإنشاء أوامر مسبقة لتنفيذ رد عسكري فوري في حال مقتل الرئيس. وبينت أن الانتقال التلقائي للسلطة إلى نائب الرئيس وفق الدستور الأميركي يعني أن جي دي فانس سيصبح القائد الأعلى للقوات المسلحة وصاحب القرار في أي رد عسكري محتمل.
وأضاف غاريت إم. غراف، مؤلف كتاب يتحدث عن خطط الحكومة الأميركية في حالات الأزمات، أن الولايات المتحدة لم تعتمد نظاماً تقنياً يتيح تنفيذ أوامر عسكرية تلقائية بعد وفاة الرئيس. وأوضح أن الخطط المتاحة تركز على ضمان استمرارية الحكومة ولا تسمح بشن ضربات انتقامية تلقائية.
وفي سياق متصل، كتب ترمب على منصته الاجتماعية أن إيران هددت باغتياله، مشيراً إلى استعداد ألف صاروخ للإطلاق ضد الجمهورية الإسلامية إذا نفذت تهديداتها. وأكد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أن الإيرانيين سيواصلون الثأر لمقتل والده، مما يزيد من حدة التوترات بين البلدين.
وفي وقت لاحق، صرح مجتبى خامنئي بأن الثأر لمقتل والده هو إرادة الأمة الإيرانية ويجب أن يتحقق. ورغم التهديدات، لم يتلق البيت الأبيض أي استفسارات حول مصير الأوامر العسكرية التي تحدث عنها ترمب.
ورفعت حشود من المشاركين في مراسم تشييع خامنئي لافتات تدعو إلى قتل ترمب، مما يعكس الحالة المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران. كما أوردت صحيفة وول ستريت جورنال أن إسرائيل أبلغت المسؤولين الأميركيين بوجود مخططات إيرانية جديدة لاستهداف ترمب.
وفي تعليقه على تلك التهديدات، قال ترمب إنه الهدف رقم واحد بالنسبة لهم. وأكدت نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع أن إيران تسعى لاستهداف كبار المسؤولين الأميركيين، مشددة على ضرورة التعامل مع هذه التهديدات بجدية.
ومن المرجح أن يكون هناك رد من الولايات المتحدة إذا تعرض الرئيس للاغتيال، إلا أن هذا الرد لن يكون تلقائياً. وقد تعرض ترمب لمحاولتي اغتيال خلال حملته الانتخابية، مما يزيد من المخاوف الأمنية حوله.
وتجدر الإشارة إلى أن ترمب استقل طائرة قديمة من طراز إير فورس وان، مما أثار تساؤلات حول مستوى الأمان المتاح له. هذا في وقت تتبادل فيه الولايات المتحدة وإيران الضربات، مما يضع الاتفاقات السابقة أمام اختبار جديد.
وفي رد على الهجمات الإيرانية، أكد ترمب للصحافيين أنه مستهدف من قبلهم. وأوضح غراف أن الولايات المتحدة وضعت خططاً تحدد كيفية انتقال صلاحيات إصدار الأوامر العسكرية في حالات الطوارئ، لكن هناك تساؤلات قانونية حول إمكانية تنفيذ الأوامر العسكرية التي تركها ترمب.
وأشار غراف إلى أن ترمب قد يكون قد وجه أوامر شخصية إلى فانس، وهو ما قد يكون أكثر وضوحاً من الناحية القانونية. ومن المهم أن نلاحظ أن واشنطن تتلقى معلومات عن تهديدات تستهدف الرئيس، لكن من النادر أن يعلن الرئيس نفسه عن كونه مستهدفاً.
ليست هذه المرة الأولى التي تحذر فيها واشنطن إيران بسبب تهديدات ضد ترمب، فقد سبقتها تحذيرات تتعلق بمحاولات سابقة لاستهداف مسؤولين أميركيين. وفي عام 2022، حذرت إدارة بايدن إيران من أي اعتداءات محتملة ضد مواطنين أميركيين، مشددة على أن أي هجوم سيُعتبر عملاً حربياً.







