تحديات جديدة تواجه الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي في ظل الضغوط المتزايدة

أدى الاستخدام المتزايد للاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي إلى ظهور مخاوف بشأن كفاءة هذا المخزون الحيوي في مواجهة الأزمات المستقبلية. وأكدت تقارير حديثة أن الاحتياطي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة لتقادم البنية التحتية ونقص الاستثمارات اللازمة. وأشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن هذا الوضع قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة في الاعتماد على هذا الاحتياطي بشكل فعال في الأوقات الحرجة.
وشهدت السنوات الأربع الماضية عمليات سحب غير مسبوقة من الاحتياطي، حيث أصدرت إدارتا بايدن وترمب أوامر بسحب 352 مليون برميل، وهو ما يعادل تقريباً نصف السعة التخزينية للمخزون. وتهدف هذه العمليات إلى مواجهة ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، مما يبرز أهمية الاحتياطي في إدارة الأزمات.
وتشير التحليلات إلى أن تكرار عمليات السحب، بجانب تآكل المنشآت ونقص الإنفاق على الصيانة، قد أثر بشكل كبير على قدرة الاحتياطي على العمل بالكفاءة المطلوبة. ويتكون الاحتياطي من 60 كهفاً ملحياً على ساحل الخليج الأميركي، وقد واجهت هذه المنشآت أعطالاً فنية متعددة، بما في ذلك تسربات في أنابيب ضخ المياه المالحة، مما يزيد من تعقيد الأمور.
وفي مايو الماضي، تسبب انفجار بئر في ولاية تكساس في فقدان 400 ألف برميل من النفط الخام، مما زاد من القلق حول قدرة الاحتياطي على تلبية الاحتياجات المستقبلية. ويعتقد الخبراء أن هذه التطورات قد تحد من قدرة أي إدارة مستقبلية على استخدام الاحتياطي بنفس المرونة التي كان يتمتع بها في السابق، خاصة في ظل التوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال الباحث كلايتون سيغل إن الاحتياطي يمثل أصلاً استراتيجياً مهماً يجب أن يحصل على إدارة أفضل تعكس أهميته. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تزداد فيه التوترات في الخليج بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أثرت سلباً على حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث كان يمر عبره نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية.
وفي مارس الماضي، أعلن ترمب عن سحب 172 مليون برميل إضافية، وهو ما قد يزيد من الضغوط على المنشآت المتضررة. وقد تراجعت مستويات المخزون إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1983، مما يزيد من المخاوف بشأن قدرة الولايات المتحدة على مواجهة الأزمات المستقبلية.
وأكدت وزارة الطاقة الأميركية أن الإدارة تدير الاحتياطي بمسؤولية، مشيرة إلى دوره في استقرار أسواق النفط وحماية البلاد من اضطرابات الإمدادات. ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن أهمية الاحتياطي قد تراجعت مقارنة بالعقود الماضية، بعد أن أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط بفضل طفرة النفط الصخري.
ورغم ذلك، فإن حرب إيران قد أظهرت أن الاحتياطي لا يزال وسيلة فعالة للحد من التقلبات في السوق. وقد أسهم السحب الحالي بالتنسيق مع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في تقليل أسعار النفط، التي كانت قد ارتفعت إلى 112.95 دولار للبرميل.
ومع تزايد المؤشرات على تدهور الحالة الفنية للمنشآت، أبلغ مسؤولون في وزارة الطاقة مكتب المحاسبة الحكومي بأنهم يعتمدون على حلول مؤقتة للحفاظ على الاحتياطي. ويشير الخبراء إلى أن الاحتياطي صُمم لتحمل ما يصل إلى خمس عمليات سحب كاملة فقط، لكن الإدارات الأميركية استخدمته بشكل متكرر، مما أدى إلى تسريع تآكل المنشآت.
ومنذ عام 2013، سجل الاحتياطي 16 عطلاً رئيسياً في المعدات، مما أثر على قدرته التشغيلية. وبحلول ديسمبر الماضي، انخفضت الطاقة القصوى للسحب إلى 2.7 مليون برميل يومياً، مقارنة بالطاقة التصميمية البالغة 4.4 مليون برميل. كما تراجعت قدرة إعادة تعبئة المخزون، مما يزيد من قلق الخبراء بشأن المستقبل.
وأوضحت وزارة الطاقة أنها تعمل على تحديث الاحتياطي، رغم التحديات التي تواجهها. وتبلغ تكلفة أعمال التحديث 1.4 مليار دولار، وقد واجه المشروع تأخيرات وارتفاعاً في التكاليف. وتشير التقديرات إلى أن قيمة أعمال الصيانة المتراكمة غير المنجزة حتى ديسمبر الماضي بلغت نحو 230 مليون دولار.
وقال مستشار سابق في مختبرات سانديا الوطنية إن المنشآت لا تزال في حالة جيدة، لكنها بحاجة إلى تخطيط وإعادة تأهيل إذا أريد لها أن تستمر في أداء دورها. وأكد رئيس شركة رابيدان إنرجي غروب أن الحرب مع إيران قد تكون بمثابة جرس إنذار لعكس سنوات الإهمال ونقص الاستثمارات في قطاع الاحتياطي.







