آهات الأمهات تلهب مشاعر الإنسانية في صورة أسير غزي

ظهرت صورة مؤلمة لشاب فلسطيني من غزة مقيد ومعصوب العينين، ما أثار مشاعر الحزن والأمل في قلوب العديد من العائلات التي تعاني من فقدان أبنائها. الصورة، التي تم تداولها عبر منصة إسرائيلية، تذكر بجرح لم يندمل منذ أن اعتقل الاحتلال الإسرائيلي العديد من الشباب خلال العدوان الأخير على القطاع.
ويظهر في الصورة شاب يعتقد أنه في العشرينات أو الثلاثينات من عمره، جسده عاري إلا عن الملابس الداخلية، وقد تم تقييده على سرير صغير. اعترفت إسرائيل بصحة الصورة، لكنها لم تكشف عن هوية الأسير أو المكان الذي يحتجز فيه، معتبرة أن المعاملة التي تعرض لها لا تتماشى مع قيم جيشها.
بعد انتشار الصورة، بدأت عائلات المفقودين تتساءل عما إذا كان الشاب في الصورة هو ابنها، حيث أكدت ثلاث عائلات أن الشخص هو ابنها المفقود. وقدرت التقارير الحقوقية عدد المفقودين في غزة بنحو 9 آلاف شخص منذ بدء العدوان.
من بين العائلات، تبرز عائلة دولت الغول التي فقدت ابنها أمين قبل أكثر من عامين ونصف. تقول السيدة البالغة من العمر 62 عامًا إن الصورة أعادت لها الأمل في رؤية ابنها مرة أخرى، مضيفة: "أمنيتي أن أحتضنه ولو لمرة واحدة قبل أن أرحل عن هذه الدنيا". منذ اختفاء أمين، لم تتوقف العائلة عن البحث عنه، لكنها لم تتلق أي معلومات جديدة.
وتعرفت السيدة على ابنها من خلال بعض العلامات الشخصية، مثل الإصابة السابقة في يده. وذكرت أن أمين كان يعمل سائقًا لمركبة نقل المياه المحلاة، مشددة على أنها لن تتوقف عن البحث عنه حتى تصل إلى الحقيقة.
وفي عائلة الدعاليس، تعرف أفراد العائلة على ابنهم فارس من خلال الصورة، حيث فقد في حي التفاح شرق غزة قبل ثلاثة أسابيع. تقول شقيقته نجلاء إنها تعرفت عليه من خلال ملامحه، وخصوصًا أنه كان يعاني من آثار مرض سابق. تعبر نجلاء عن استيائها من عدم تلقي أي معلومات رسمية عن هوية الشخص في الصورة، مما يزيد من قلق العائلات.
عائلة أبو نصار من مخيم المغازي أعلنت أيضًا أنها تعرفت على ابنها أسامة من خلال الصورة، مستندة إلى علامات جسدية محددة، مثل الجرح في قدمه. يؤكد الأب أنه تم اعتقال ابنه في وقت سابق، وأنه تواصل مع جهات حقوقية للتأكد من مكانه.
تستمر آلام العائلات الفلسطينية مع كل صورة جديدة تُنشر، إذ تظل قلوبهم معلقة بأمل عودة أبنائهم. ومع ذلك، تبقى معاناة فقدان الأحباء والبحث عنهم واقعًا مريرًا يعيشه الكثيرون في غزة.







