توظيف المؤثرين الغربيين في جنازة خامنئي: حرب روايات جديدة

في الوقت الذي تواصل فيه القوات الأميركية عملياتها العسكرية ضد الأهداف البحرية لـ"الحرس الثوري" في مضيق هرمز، شهدت طهران تحولاً غير مسبوق في السرد السياسي الرقمي. حيث استقطبت العاصمة الإيرانية حوالي 400 مدون ومؤثر أجنبي، جُهزوا بعناية لتسويق رواية النظام أمام الملايين في الغرب. هذه الخطوة حولت مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي إلى مناسبة للدعاية السياسية، حيث تم استخدامها كمنصة للهجوم على الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما أثارت هذه الظاهرة ردود فعل غاضبة في واشنطن، إذ اتهم المشاركون بلعب دور "الطابور الخامس" والترويج لنظام مصنف إرهابياً في وقت حساس عسكرياً. وقد تحولت الجنازة إلى ساحة إيرانية لـ"حرب روايات" رقمية تهدف لإظهار تماسك النظام في مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية.
وإلى جانب ذلك، تعكس هذه الخطوة توظيف طهران لوسائل التواصل الاجتماعي كأداة سياسية، حيث تسعى لكسر العزلة الدولية المفروضة عليها. وكشفت كواليس الحشد الإعلامي الإيراني عن استراتيجية مدروسة، حيث أكد محمد مهدي إيماني بور، رئيس "منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية الإيرانية"، أن طهران تعمدت تجاوز وسائل الإعلام التقليدية لصالح المؤثرين والمدونين المستقلين.
ووجد بعض الخبراء أن هذه الخطوة تعكس إدراك النظام لعزلته المتزايدة وشعبيته المتآكلة. بينما كان من المتوقع أن تلفت الأنظار إلى القمع الأمني وقطع الإنترنت، استخدمت طهران هؤلاء "السُّذج" من الغرب لتصوير مشهد يوحي بتماسك النظام.
وفيما يتعلق بالحضور الأميركي، لم يكن عفوياً، حيث برز اسم الناشط جاكسون هينكل، الذي تحول من ناشط بيئي إلى مؤيد لتيار "شيوعية ماغا" الداعم للرئيس الصيني. وقد قاد هينكل جموع المشيعين في طهران بهتافات ضد الولايات المتحدة، رافعاً راية حمراء تعبر عن الانتقام.
كما شارك في الفعالية كريستوفر هيلالي، الذي دافع عن إرث خامنئي في مقابلة تلفزيونية. ورغم الانتقادات التي وُجهت له، أصر على أن ممارسات النظام الإيراني ليست قمعاً، بل دفاعاً مشروعاً عن البلاد.
على صعيد آخر، شهدت الجنازة حضور ناشطة سياسية تدعى كالا والش، التي وصفت خامنئي بأنه "أعظم قائد مناهض للإمبريالية". وقد أثارت تصريحاتها جدلاً واسعاً في وسائل الإعلام الغربية، حيث اعتبر بعض النقاد أنها تعكس سقوطاً أخلاقياً لليسار المتطرف.
وتبعت هذه الأحداث موجة من الغضب في واشنطن، حيث طالب سياسيون بفتح تحقيقات وملاحقة المشاركين بموجب القوانين الفيدرالية. كما تم التحذير من أن هؤلاء النشطاء قد يواجهون اتهامات بالخيانة وفقاً للقانون الأميركي.
وفي ختام الأحداث، تظل هذه الاستراتيجية الإيرانية مشابهة لأساليب الدعاية القديمة، ولكنها تستخدم أدوات القرن الحادي والعشرين. بينما يعاني الشارع الإيراني من تداعيات الصراع العسكري، نجحت طهران في اختراق الفضاء الرقمي الغربي، مستغلة مناخ الحريات هناك.







