تزايد هجرة العرب من الحسكة مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية

يشكو سكان المكون العربي في محافظة الحسكة شمال سوريا من تأثيرات سلبية متعددة تعكسها الأوضاع المعيشية الصعبة. وتزايدت ظاهرة هجرة هؤلاء السكان نحو مناطق أخرى، نتيجة تدهور الظروف الاقتصادية بشكل غير مسبوق.
وقال ناشط من أبناء العشائر العربية في الحسكة إن الهجرة التي يشهدها بعض المناطق تعود في المقام الأول إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب فرص العمل. وأوضح أنه بعد تنفيذ اتفاق الدمج بين مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية والحكومة السورية، شهدت المنطقة تغيرات كبيرة دفعت السكان للتفكير في مغادرة مناطقهم بحثا عن حياة أفضل.
وأضاف الناشط أن الآلاف من أبناء العشائر تركوا صفوف قوات سوريا الديمقراطية والتزموا منازلهم، لكنهم لم يحصلوا على فرص عمل مشابهة لتلك التي حصل عليها مسلحو الأكراد. وأدى ذلك إلى تفاقم الأوضاع المعيشية، مما دفع الكثير من الأسر لتفكر في الهجرة بحثا عن فرص أفضل.
كما بين أن التركيز في الهجرة يتركز بشكل خاص في منطقة جبل عبد العزيز وريف مدينة الشدادي ومنطقة تل حميس جنوب الحسكة. وأوضح أنه لا توجد إحصائيات دقيقة لعدد العائلات المهاجرة، لكن الأرقام تشير إلى تصاعد الهجرة بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح تقرير صادر عن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في الحسكة أن عدد الأسر المهاجرة بلغ نحو 5000 أسرة، معظمها تبحث عن فرص عمل في المزارع أو المصانع الخاصة بعد فقدان مصادر دخلها داخل المحافظة. وأكد أن الأسباب الاقتصادية تشكل المحرك الرئيسي للهجرة، حيث تشكل أكثر من 95 في المئة من حالات النزوح الريفي.
وشدد الموظف الحكومي في إحدى الدوائر الرسمية على أن الوضع المعيشي في الحسكة سيئ للغاية، حيث تفتقر المناطق التي تحت سيطرة الحكومة إلى الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء، في ظل ارتفاع درجات الحرارة. وأشار إلى أن كثير من الموظفين لم يعودوا إلى وظائفهم بعد تركهم لمؤسسات الإدارة الذاتية، مما دفعهم للبحث عن فرص عمل في محافظات أخرى.
وتتفاقم المشكلة مع استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني، حيث يعاني سكان القرى العربية من صعوبة الوصول إلى مراكز المدن الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وأوضح الناشط أن هذه الظروف الصعبة جعلت الهجرة تبدو كخيار ملح للعديد من العائلات.
وفي الوقت نفسه، تعيش الشرائح الاجتماعية الكردية أوضاعا أفضل، حيث يتمتع بعضهم برواتب مرتفعة ويستمرون في العمل في مؤسساتهم. وأكد الناشط على ضرورة فتح الحكومة باب التطوع وفرص العمل أمام أبناء المنطقة لتحقيق المساواة في التوظيف والحد من ظاهرة الهجرة.
ولم تتلق وسائل الإعلام أي رد من المصدر الحكومي في الحسكة حول الوضع الحالي أو مراحل تنفيذ اتفاق الدمج. ويبقى الأمل معلقا على إمكانية تحسين الأوضاع الاقتصادية لوقف موجات الهجرة المتزايدة.







