تطبيع العلاقات الجزائرية المالية: خطوة نحو الاستقرار والأمن المشترك

شهدت العلاقات الجزائرية المالية انفراجة دبلوماسية ملحوظة بعد أشهر من التوتر، حيث أعلن البلدان عن حزمة من الإجراءات المشتركة تهدف إلى تعزيز التعاون بينهما. وشملت هذه الإجراءات إعادة فتح الأجواء الجوية بين الجزائر ومالي، بالإضافة إلى تأكيد عودة سفيرَي البلدين لممارسة مهامهما الرسمية.
وتمثل هذه الخطوة نهاية لفترة من الجفاء والتصعيد بين الجارتين، والتي تخللتها اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية، خاصة بعد الانقلابات العسكرية التي شهدتها مالي في عامي 2020 و2021. وقد ساهمت هذه الأحداث في تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية بين البلدين.
وشددت مصادر دبلوماسية على أن هذا التقارب لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة لتفاهمات حقيقية بين الطرفين، حيث قدم كلاهما تنازلات لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي. وبالنسبة للجزائر، تجلت هذه البراغماتية في تقليص النشاط السياسي والإعلامي للمعارض المالي الشيخ محمود ديكو، الذي كان يعتبر نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين.
كما أبدت مالي مرونة مماثلة من خلال إنهاء الحملات الإعلامية والسياسية العدائية ضد الجزائر، مما يدل على رغبة الطرفين في تجاوز العقبات السابقة. وأكدت المصادر أن المجلس العسكري في مالي اختار إعادة التنسيق الأمني والعسكري مع الجزائر لمواجهة التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة في منطقة الساحل.
ومن جهته، قال الخبير الجزائري في شؤون الساحل، قوي بوحنية، إن الوضع في مالي معقد، خصوصا في شمال البلاد، حيث تشهد منطقة أزواد صراعات مستمرة. وأشار إلى أن التدخلات الخارجية لم تنجح في معالجة الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها مالي.
وفي سياق متصل، أوضح بوحنية أن الحكومة المالية، بدلاً من التعامل بحكمة مع الجزائر، اتجهت نحو التصعيد، مما أدى إلى مظاهرات ضد السفارة الجزائرية. لكن مع تطور الأوضاع، أدركت السلطات في مالي أنه من الضروري وقف هذا التصعيد لاستعادة الاستقرار الداخلي.
وصعدت التوترات بين الجزائر ومالي في الأشهر الماضية، حيث شهدت العلاقات ذروتها بعد إسقاط طائرة مسيرة مالية في أبريل، مما أدى إلى قطيعة دبلوماسية بين البلدين. ومع ذلك، يبدو أن الأحداث الأخيرة تشير إلى بداية جديدة للتعاون بين الجانبين، مع عودة السفيريّن وفتح الأجواء.
كما شهد التقارب بين الجزائر ومالي تفاعلاً إيجابياً على الصعيدين الاجتماعي والسياسي، حيث أكد نائب رئيس بلدية سان دوني، بالي باجايوكو، على أهمية الحوار والتعاون بين الدول الأفريقية، مشيراً إلى أن مستقبل القارة يجب أن يكون بيد الأفارقة دون تدخلات خارجية.







