تصعيد هرمز يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية

أثارت التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز قلقا كبيرا بشأن تأثيرها المحتمل على أسواق الطاقة العالمية، حيث سجلت حركة الملاحة أدنى مستوياتها منذ بداية التصعيد الأمريكي الإيراني. وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن استمرار هذه التوترات قد ينعكس سلبا على توقعات الفائض النفطي، في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على النفط أول انخفاض سنوي له منذ عام 2020.
وأضاف الصحفي محمود الزيبق عبر شاشة الجزيرة التفاعلية أن المنطقة تشهد حالة من الهدوء الحذر، حيث تراجعت حركة السفن بشكل غير مسبوق. وأشار إلى تحذير مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، الذي أكد أن مستوى المخاطر في المضيق لا يزال مرتفعا، مما جعل حركة المرور البحرية تبقى ضمن نطاق التحذير الشديد.
وأوضح الزيبق أن المسار الجنوبي الذي يمر عبر المياه الإقليمية العمانية لم يشهد أي حركة سفن، حيث لم تعبره أي سفينة منذ اليوم السابق بسبب التوترات الأمنية المتواصلة. وأفاد بأن حركة العبور الإجمالية تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بالأيام السابقة للتصعيد.
وأكد أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز انخفض من 33 سفينة قبل اندلاع التوترات إلى 20 سفينة مع بداية التصعيد، ثم إلى 15 سفينة فقط في اليوم السابق، وهو أدنى مستوى يسجل منذ توقيع مذكرة التفاهم المنظمة لحركة الملاحة.
وأشار إلى أن 3 سفن فقط استخدمت المسار الدولي الذي تحدده إيران، بينما بقي المسار الجنوبي العماني خاليا من أي حركة. لافتا إلى أن هذا المسار شهد تحذيرات سابقة وعمليات إطلاق نار من جانب الحرس الثوري الإيراني، مما دفع بعض السفن إلى التراجع عن إكمال رحلتها.
وأوضح الزيبق أن غالبية السفن التي دخلت المضيق كانت ناقلات فارغة متجهة إلى الداخل، بينما لم تغادر المضيق سوى 6 سفن محملة. وقد انعكس ذلك على أسواق النفط، حيث ارتفعت الأسعار مع نهاية الأسبوع متأثرة بالتوترات الأمنية، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن انتهاء مذكرة التفاهم، بالإضافة إلى زيادة الهند احتياطياتها النفطية تحسبا لأي اضطرابات إضافية في الإمدادات.
من جانبه، قال خبير أسواق النفط والطاقة عامر الشوبكي إن تقرير وكالة الطاقة الدولية يعكس حالة من التوازن النسبي في الأسواق، حيث خفضت الوكالة تقديراتها لانخفاض الطلب العالمي من مليون و100 ألف برميل يوميا إلى مليون برميل. وأوضح أن تقديرات الوكالة تتأثر بالمتغيرات السياسية والأمنية بالإضافة إلى المؤشرات الاقتصادية.
وأشار الشوبكي إلى أن تراجع عدد السفن الظاهرة في أنظمة التتبع لا يعني بالضرورة انخفاضا مماثلا في حركة الملاحة الفعلية، حيث باتت بعض السفن تعطل أجهزة التتبع حفاظا على أمنها. وأكد أن المعلومات المتعلقة بحركة السفن أصبحت مصنفة كمعلومات أمنية وغير متاحة للرصد كما كان الحال في السابق.
وأوضح أن الانخفاض المتوقع في الطلب العالمي على النفط يعد مؤشرا على تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، ويرتبط بانخفاض الطلب في الصين وتراجع معدلات النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى. وشدد على أن انخفاض الطلب يعني تراجع النشاط الاقتصادي وفرص العمل، وإن لم يكن في جميع الأحوال مؤشرا سلبيا بصورة مطلقة.
ولفت الشوبكي إلى أن أخطر ما تضمنه التقرير هو وجود وفرة نسبية في النفط الخام مقابل نقص في المنتجات النفطية المكررة مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات، مما يحافظ على أسعار هذه المشتقات مرتفعة وهوامش أرباحها عند أعلى مستوياتها منذ 4 سنوات.
وحسب المتحدث، فإن الأسواق لا تزال تعيش حالة من عدم اليقين، وأن أي تصعيد عسكري سيترك آثارا مباشرة على الأسعار. وأوضح أن التوترات الأخيرة أضافت ما وصفه بـ"علاوة الخوف" إلى أسعار النفط، مرجحا استمرار هذه العلاوة في ظل غياب حسم واضح للأزمة.
وفي تعليقه على ارتفاع المخزونات الإستراتيجية العالمية، أوضح الشوبكي أن الزيادة تعكس محدودية السحب الفعلي من الاحتياطيات مقارنة بما تم الإعلان عنه سابقا، مشيرا إلى أن السحب الحقيقي من مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بلغ نحو 60 مليون برميل فقط.
وأضاف أن جزءا من الزيادة في المخزونات يعود إلى تحول كميات من النفط إلى مخزونات عائمة على متن السفن، نتيجة صعوبة العثور على مشترين في ظل اضطراب الأسواق وتراجع حركة التجارة، مما أدى إلى بقاء ناقلات النفط في البحر لفترات أطول بانتظار فرص البيع أو تفريغ الشحنات.
وكانت الولايات المتحدة قد شنت غارات جوية جديدة على إيران عقب تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن الهجمات الإيرانية الأخيرة على السفن في مضيق هرمز تؤذن بنهاية وقف إطلاق النار، مهددا بتصعيد الصراع إذا لم تتوقف هذه الهجمات الإيرانية.







