اقتصاد موازٍ في دارفور: تصاعد نفوذ الدعم السريع وتحديات السيولة

تشهد ولاية جنوب دارفور في السودان تحولات اقتصادية جذرية بعد تشكيل قوات الدعم السريع لسلطة موازية في مدينة نيالا. حيث فرضت هذه القوات إجراءات مالية وتجارية جديدة أدت إلى تكوين اقتصاد موازٍ يهدد استقرار النظام المالي التقليدي.
وأوضح رئيس الوزراء المعين من قبل قوات الدعم السريع، محمد حسن التعايشي، أن الحكومة الجديدة بدأت خطوات فعالة نحو إنشاء نظام مصرفي مستقل، بما في ذلك تأسيس مجلس العملة الانتقالي الذي سيتولى تنظيم العمليات النقدية والمصرفية.
وأشار إلى أن الأزمة بدأت مع قرار الحكومة السودانية في يونيو الماضي بإيقاف التعامل بفئات نقدية معينة، مما أدى إلى رفض قوات الدعم السريع لهذه الإجراءات وفرض قيود على تداول العملة الجديدة في مناطق سيطرتها، مما نتج عنه نقص حاد في السيولة النقدية.
وفي تطور آخر، أشار خبراء إلى أن النظام المالي في مناطق الدعم السريع يعاني من تدهور كبير في حالة الأوراق النقدية المتداولة، حيث أصبحت ممزقة ومهترئة بسبب كثرة استخدامها.
وأضاف مصرفي من الإقليم أن معظم السكان يعتمدون على تطبيقات مصرفية من بنوك الخرطوم، في حين أن التطبيق الوحيد المتاح في مناطق الدعم السريع ليس موثوقًا بسبب عدم ارتباطه بالمصارف السودانية.
كذلك، تم ضخ كميات كبيرة من النقود الجديدة في السوق، بعضها قيل إنه نُهب من مطبعة العملة في الخرطوم، مما زاد من تعقيد الوضع الاقتصادي.
ولفت رجل الأعمال آدم الشريف إلى أن قوات الدعم السريع تسيطر على تجارة بعض المحاصيل الزراعية، مما أدى إلى انهيار أسعارها في الأسواق المحلية. كما تم تهريب العديد من السلع عبر الحدود إلى تشاد وجنوب السودان.
وفيما يتعلق بعائدات الذهب، أشارت تقارير إلى أن قوات الدعم السريع تواصل التنقيب عن الذهب في عدة مناجم، مما يزيد من نفوذها المالي. وقد أثار ذلك قلق الحكومة السودانية، التي اعتبرت هذا النشاط غير قانوني ويشكل تهديدًا لاقتصاد البلاد.
يقول الخبير الاقتصادي هيثم فتحي إن الوضع الراهن يعكس بوادر ما يعرف بالاقتصاد المزدوج في السودان، مع تحكم الدعم السريع في الموارد وإدخال كميات كبيرة من النقد غير المعتمد رسميًا. وحذر من تبعات هذا الوضع، حيث قد يؤدي إلى نظامين نقديين في البلاد وفوضى معيشية تؤثر على حياة المواطنين.







