تحدي التوازن الاقتصادي لرئيسة بيرو الجديدة في ظل المنافسة بين واشنطن وبكين

تواجه كيكو فوجيموري، الرئيسة الجديدة لبيرو، أول اختبار كبير يتمثل في إدارة العلاقات الاقتصادية مع القوى الكبرى. وأكدت أن التحدي ليس فقط في تعزيز الشراكات التجارية، بل في الحفاظ على توازن المصالح بين الولايات المتحدة والصين. ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى تقليل النفوذ الصيني في أمريكا اللاتينية، بينما تعتبر الصين شريكاً رئيسياً لبيرو.
وأضافت أن موقفها يعتمد على سياسة "التوازن الاستراتيجي" حيث ترفض الاصطفاف مع أي طرف. وأشارت إلى أن بيرو تحتاج إلى الحفاظ على مصالحها التجارية والاستثمارية دون الانحياز الكامل لأي من القوتين. ويعتبر هذا التوجه جزءاً من إرث اقتصادي يعود إلى التسعينيات حين فتح الرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري الاقتصاد أمام الاستثمارات الصينية.
وأوضح تقرير بلومبيرغ أن الصين باتت أكبر شريك تجاري لبيرو، حيث تقدر الاستثمارات الصينية في البلاد بنحو 30 مليار دولار. وتتركز هذه الاستثمارات في مجالات متعددة، أبرزها التعدين والطاقة والبنية التحتية. ومن المشاريع الهامة ميناء تشانكاي الذي يهدف إلى تحسين زمن الشحن وتعزيز موقع بيرو كمركز لوجستي.
وشددت كيكو على أهمية هذا التعاون، رغم المخاوف التي تبديها الولايات المتحدة من الأبعاد الاستراتيجية لاستثمارات الصين في بيرو. وأكدت أن هذا التعاون يمثل فرصة لتعزيز الاقتصاد البيروفي بدلاً من أن يكون نقطة توتر.
وأفاد لويس ميغيل كاستيا، وزير الاقتصاد البيروفي الأسبق، بأن هذه السياسة تعكس نهجاً براغماتياً في العلاقات الخارجية لبيرو، حيث تسعى لتعظيم المصالح الاقتصادية مع جميع الشركاء. وأشار إلى أن هذا النهج يتماشى مع رؤية بيرو كاقتصاد مطل على المحيط الهادئ.
إلى جانب ذلك، تبدو الحكومة الجديدة حريصة على تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة في مجالات الأمن والاستثمار، لكنها في الوقت نفسه تسعى للحفاظ على الشراكة التجارية مع الصين. ويعتبر هذا التوازن أمراً حيوياً في ظل استمرار التحديات التي تواجهها بيرو في سياق المنافسة بين القوتين العظميين.
وبينما تسعى إدارة ترمب لاستعادة نفوذها في المنطقة، تبقى قدرة الولايات المتحدة على تقليص النفوذ الصيني محدودة ما لم تكن المصالح الاقتصادية للدول تدفعها نحو تبني سياسات توازن.







