تطورات حماس في غزة: انتقال نحو إدارة جديدة في ظل أزمات مستمرة

أعلنت حركة حماس عن حل لجنة الطوارئ الحكومية في قطاع غزة وإحالة المهام إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مما يعد تحولا جوهريا في إدارة القطاع بعد أكثر من عقدين من السيطرة المباشرة. يأتي هذا القرار في توقيت حساس يتزامن مع مفاوضات القاهرة حول مقترح مجلس السلام المعدل لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار.
شدد الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني على أن المزاج العام في غزة هو مزاج ترقب، حيث يأمل الأهالي أن تفتح هذه الخطوة نقاط جدية حول مستقبل الحكم وتوقف عمليات الاستنزاف الإسرائيلي. وبين أن إسرائيل ترغب في إبقاء عنوان "حماس ما زالت تحكم القطاع" لتبرير عدوانها، بينما يرى الأهالي في خطوة حماس فرصة لكسر الجمود. لكنهم يظلون خاضعين للموقف الأمريكي الذي لا يبدو متشجعا للضغط على إسرائيل.
أضاف الطناني أن الموقف الإسرائيلي يمثل العقبة الأكبر، حيث تشترط تل أبيب نزع سلاح حماس والفصائل كشرط أساسي لأي تقدم. في المقابل، ترفض الحركة ربط ملف السلاح بأي ملف آخر، وتقترح حصر الأسلحة الثقيلة وتسليمها لسلطة فلسطينية وفق بروتوكول تضعه اللجنة الوطنية.
بينما يشير تقرير أعده جعفر سلمات إلى أن إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية التي أوقعت أكثر من ألف شهيد منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، كما تواصل سيطرتها على نحو 70% من مساحة القطاع. وذكر أن إدارة المعابر لا تزال تتلاعب بحركة دخول المساعدات، حيث يتم إدخال 200 شاحنة مساعدات يوميا فقط، في مخالفة للبروتوكول الإنساني.
ولفت أستاذ النزاعات الدولية الدكتور إبراهيم فريحات إلى أن خطوة حماس تمثل انتقالا من إدارة السلطة إلى إدارة النفوذ، حيث تنهي المرحلة التي جمعت بين الحكم والمقاومة، لكنها لا تعني انتهاء الدور السياسي لحماس. وأوضح أنه يمكن تحديد أربع نقاط رئيسية ستشغل النقاش المستقبلي، وهي انتهاء الإدارة المباشرة، الفراغ الأمني والإداري، عملية إعادة الإعمار، والأفق السياسي للقطاع.
في سياق متصل، يوضح مدير مركز مسارات لأبحاث السياسة هاني المصري أن السياق الإقليمي لا يساعد على تحقيق تقدم، فالإدارة الأمريكية مشغولة بإيران ولبنان. وأشار إلى أن قرار تحويل مجلس السلام من منظمة دولية حكومية إلى منظمة غير حكومية يضعف المرجعية الدولية ويمنح إسرائيل حرية أكبر في التحرك.
وفيما يتعلق بفكرة "المنطقة الإنسانية" في رفح، التي تتولاها لجنة رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث وتحميها قوة دولية، يرى المراقبون أن هذا المشروع قد يكرّس الفصل بين مناطق السيطرة. يعتبر الطناني أن هذا المشروع يلبي الحاجة الإسرائيلية والأمريكية، حيث يبقى آلاف الفلسطينيين محشورين في حدود سيناء، مما يبقي خيار التهجير مفتوحا.
أكد فريحات أن القيادة الفلسطينية مطالبة بتقديم مبادرات ورؤى حقيقية لمنع تحول غزة إلى نموذج مستدام من التدمير والتهميش، والعمل على توحيد الصف الفلسطيني لمواجهة المخططات الإسرائيلية. وأوضح الضيوف أن الأولوية القصوى يجب أن تكون للجانب الإنساني والإغاثي، وفصله عن الملفات السياسية والأمنية، محذرين من تحويل المرحلة الانتقالية إلى حالة دائمة كما حدث في مخيم نهر البارد بلبنان، حيث لم تنتهِ إعادة الإعمار لأكثر من 15 عاما.







