مصر تكثف مشاوراتها لاحتواء التوتر بين أمريكا وإيران ومنع الانزلاق إلى الحرب

في تحرك دبلوماسي مكثف يهدف إلى نزع فتيل أزمة قد تشعل المنطقة بأكملها، كثّفت مصر مشاوراتها مع شركاء دوليين وإقليميين في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدةً على أن "لا حلول عسكرية" للتحديات التي تواجه الإقليم.
وأجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، سلسلة اتصالات هاتفية شملت نظرائه الإيراني عباس عراقجي، والتركي هاكان فيدان، والعماني بدر بن حمد البوسعيدي، ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن، بالإضافة إلى المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف.
هدف التحرك: خفض التصعيد والعودة للمفاوضات
وفقاً لبيان وزارة الخارجية المصرية، شدد عبد العاطي خلال هذه الاتصالات على "ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وإيجاد حلول سلمية من خلال الدبلوماسية والحوار".
وأكد الوزير المصري على أهمية "تهيئة الأجواء لاستعادة المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني"، والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى حالة من انعدام الأمن والاستقرار.
وكانت القاهرة قد قادت وساطة ناجحة العام الماضي بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، أسفرت عن "اتفاق القاهرة" الذي قضى باستئناف عمليات التفتيش على المنشآت النووية، قبل أن تجمد طهران العمل به لاحقاً.
مخاوف من خطة أمريكية لـ"إسقاط النظام"
يأتي هذا الحراك الدبلوماسي في ظل تهديدات أمريكية متصاعدة، وتحشيد عسكري لافت في الشرق الأوسط، شمل إرسال حاملة طائرات وعدد من المدمرات.
ويرى دبلوماسيون سابقون، مثل السفير خالد عمارة، أن هناك "خطة أمريكية لا تستهدف توجيه ضربة عسكرية لإيران فقط، وإنما لإسقاط النظام الإيراني"، مشيراً إلى أن هذه الرؤية تواجه رفضاً من جميع الأطراف الإقليمية التي تخشى عواقب حرب شاملة.
من جهته، حذر السفير يوسف الشرقاوي من أن التصعيد قد يدفع أطرافاً دولية كروسيا والصين لاتخاذ مواقف صعبة، ويشكل مخاطر جسيمة على الممرات المائية الحيوية كالبحر الأحمر وقناة السويس، مما يعرض مصالح دول المنطقة للخطر.
وتسعى القاهرة، عبر هذه "الاتصالات الهادئة" وبالشراكة مع عواصم عربية أخرى، إلى "التقاط الأنفاس والتهدئة"، وإعطاء فرصة للدبلوماسية لتغليب لغة العقل وتجنب مواجهة ستكون تداعياتها كارثية على الجميع.







