تداعيات الحرب تثير انقسامات بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي حول رفع الفائدة

أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط أثرت بشكل ملحوظ على المخاوف التضخمية، مما دفع بعض الأعضاء إلى مناقشة إمكانية رفع الفائدة، بينما تمسك آخرون بضرورة الانتظار حتى تتضح البيانات الاقتصادية.
وأضاف المحضر، الذي يعد الأول برئاسة كيفين وارش، أن هذا الانقسام بين أعضاء البنك المركزي يعكس قلقهم المتزايد حيال المخاطر التضخمية، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار بشكل يفوق المستهدف البالغ 2 في المائة.
وأظهر النقاشات داخل الاجتماع أن بعض المسؤولين رأوا أن الظروف الحالية، بما في ذلك تأثيرات الحرب على الأسعار، تبرر اتخاذ خطوة فورية لرفع سعر الفائدة، بينما اعتبر آخرون أن القرار يجب أن يعتمد على البيانات الاقتصادية المرتقبة.
وشدد المحضر على أن الأعضاء اتفقوا على تثبيت سعر الفائدة في نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة، مع تأكيدهم على أهمية اتخاذ قرارات مستقبلية تعتمد بشكل كامل على المعطيات القادمة.
بينما أبدى عدد من الأعضاء تفاؤلاً بشأن إمكانية انحسار الضغوط التضخمية تدريجياً، مما قد يسمح بالاستمرار في السياسة الحالية حتى نهاية العام، وهذا يعكس عدم التوافق المستمر بشأن الاتجاه المقبل للسياسة النقدية.
وكشف المحضر عن توافق الأعضاء على تقليص ما يعرف بالتوجيه المستقبلي، حيث اتفقت الأغلبية على اختصار البيان الذي يصدر بعد الاجتماعات في محاولة لمنح البنك المركزي مرونة أكبر في التعامل مع التغيرات الاقتصادية.
وأشار المحضر إلى أن وارش يعتزم إعادة هيكلة آليات عمل الاحتياطي الفيدرالي، حيث تم تشكيل خمس مجموعات عمل لمراجعة أساليب التواصل مع الأسواق.
وبالإضافة إلى ذلك، توقعت اللجنة أن تستمر الانقسامات، حيث توقع 9 من أصل 18 مسؤولاً أن تنتهي أسعار الفائدة عند مستويات أعلى قليلاً من الحالية، ما يعني احتمال تنفيذ زيادة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.
وفي سياق ردود فعل الأسواق، جاءت التغيرات محدودة بعد صدور المحضر، حيث تراجع مؤشر الدولار الأميركي بنحو 0.16 في المائة، بينما استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية، مع ارتفاع طفيف في العائد على السندات لأجل 10 سنوات.
أما الذهب، فقد قلص خسائره بعد نشر المحضر، لكنه استمر في التراجع بنحو 0.9 في المائة، مع استمرار تقييم المستثمرين لاحتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
تؤكد تحليلات الخبراء أن محضر الاجتماع لم يقدم توجهاً حاسماً للأسواق، لكنه أبرز التزام الاحتياطي الفيدرالي بمكافحة التضخم، وأن أي قرار بشأن رفع أو خفض الفائدة سيظل مرتبطاً بتطورات البيانات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة.







