تدهور السندات الهندية بفعل ضغوط أسعار النفط والعوائد الأميركية

تراجعت السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة اليوم، نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية فوق مستويات فنية ونفسية مهمة على المدى القريب.
وأشار أحد المتداولين إلى أن العائد على السندات القياسية المستحقة في عام 2036، والذي يبلغ 6.94 في المائة، ارتفع إلى 6.7246 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت الهندي، مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة عند 6.6958 في المائة.
ويعكس هذا الارتفاع امتداداً للصعود الذي شهدته عوائد السندات لأجل عشر سنوات يوم الثلاثاء، منهياً سلسلة من التراجعات استمرت ثلاث جلسات متتالية.
وأضاف المتداول أن السندات من المرجح أن تظل تحت ضغوط البيع اليوم، في ظل بقاء أسعار خام برنت فوق مستوى 75 دولاراً للبرميل، وهو العامل السلبي الأبرز في المشهد الحالي.
وشهدت أسعار النفط قفزة خلال التداولات الآسيوية، بعد تنفيذ الجيش الأميركي سلسلة من الضربات ضد إيران، مما أثار مخاوف من انهيار الهدنة الهشة وتصاعد المخاطر المتعلقة بإمدادات الطاقة، خصوصاً بعد إلغاء واشنطن ترخيصاً عاماً كان يسمح بتسويق النفط الخام الإيراني.
وبالمثل، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو 7 نقاط أساس مقارنة بإغلاق يوم الاثنين، ليصل إلى قرابة 4.55 في المائة يوم الأربعاء.
ورغم الضغوط الخارجية، لا تزال السندات الهندية تتلقى دعماً من مشتريات المستثمرين الأجانب، الذين سجلوا صافي استثمارات في أدوات الدين بقيمة 362 مليار روبية (3.81 مليار دولار) منذ بداية يونيو.
كما أفادت التدفقات عبر المسار الاستثماري المتاح بالكامل بالحفاظ على قوتها، عقب الإجراءات التي اتخذتها السلطات الهندية الشهر الماضي لجذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، مما عزز التوقعات بإدراج السندات الهندية ضمن مؤشر بلومبرغ العالمي الإجمالي.
وشهدت مقايضات أسعار الفائدة لليلة واحدة في الهند تعاملات الأربعاء باتجاه صعود العوائد، متأثرة بتحركات عوائد السندات وأسعار النفط.
وسجلت مقايضة الفائدة لأجل عام واحد 5.76 في المائة، في حين بلغت لأجل عامين 5.91 في المائة، ولأجل خمس سنوات 6.16 في المائة، بارتفاع قدره 4 نقاط أساس لكل منها.
تراجعت الروبية الهندية بشكل طفيف اليوم، متأثرة بتجدد التوترات في الشرق الأوسط التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع وأضعفت شهية المستثمرين للمخاطرة، في حين أسهمت التدفقات الاستثمارية المحدودة في تخفيف الضغوط على العملة.
وبلغ سعر الروبية 95.16 مقابل الدولار بحلول الساعة 11:05 صباحاً، مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة عند 94.9675 روبية.
جاء التراجع بعد إعلان إيران استهداف مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت، عقب سلسلة ضربات نفذتها الولايات المتحدة ضد إيران رداً على هجمات استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز.
وساهمت هذه التطورات في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 3 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات تحركاً محدوداً نحو الصعود، وانخفضت أسواق الأسهم الآسيوية، كما تراجع المؤشر الرئيسي للأسهم الهندية نيفتي 50 بنسبة 0.5 في المائة.
يشكل ارتفاع أسعار النفط تحدياً كبيراً للهند، بوصفها من أكبر الدول المستوردة للطاقة، إذ قد يؤدي استمرار صعود الأسعار إلى زيادة الضغوط التضخمية وإبطاء وتيرة النمو الاقتصادي.
وكشف بنك إم يو إف جي في مذكرة له أن الضغوط الخارجية على العملات الآسيوية لا تزال قائمة على المدى القريب، رغم أن العوامل المحلية واستجابات البنوك المركزية قد تؤدي إلى اختلاف الأداء بين عملات المنطقة.
واتخذت البنوك المركزية الآسيوية خطوات لدعم عملاتها، تراوحت بين إجراءات لتعزيز تدفقات رأس المال في الهند ورفع أسعار الفائدة في إندونيسيا والفلبين.
في الوقت نفسه، أشار متداولون إلى أن مبيعات الدولار من جانب البنوك الأجنبية، على الأرجح نيابة عن عملائها، أسهمت في الحد من الضغوط على الروبية.
بالإضافة إلى تطورات الشرق الأوسط، يترقب المستثمرون عن كثب مسار أسعار الفائدة الأميركية، مع صدور محضر اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو في وقت لاحق اليوم.
تشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن الأسواق تسعر حالياً تشديداً محدوداً للسياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي بنحو 34 نقطة أساس خلال الفترة المتبقية من العام.







