كندا تعزز نمو قطاع النفط عبر استثمارات جديدة وخط أنابيب مبتكر

تسعى كندا إلى تعزيز قطاعها النفطي من خلال زيادة الإنتاج التقليدي وإنشاء ممر جديد لنقل النفط. تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية تهدف إلى زيادة الإمدادات وتنويع مسارات التصدير وتقليل الاعتماد على البنية التحتية الأمريكية. وقد ساهم ارتفاع أسعار النفط في دفع هذه الاستراتيجية قدما.
وأظهرت بيانات مقاطعة ألبرتا أن السلطات منحت 1764 رخصة حفر منذ بداية العام حتى منتصف يونيو، وهو أعلى مستوى منذ عام 2014. واستحوذ تكوين كليرووتر على نحو خمس الرخص، وهي أعلى حصة مسجلة على الإطلاق.
ويعتبر حقل كليرووتر من أهم مكامن النفط التقليدي في كندا، حيث يتيح إنتاج الخام باستخدام تقنيات الحفر الأفقي. هذه التقنيات تتيح زيادة الإنتاج خلال أشهر بدلاً من سنوات، مما يعزز القدرة التنافسية لهذا القطاع.
كما شهد إنتاج الحقل نمواً ملحوظاً، حيث ارتفع من نحو 30 ألف برميل يومياً في 2017 إلى 230 ألف برميل يومياً في 2025، مع تقديرات احتياطياته بنحو 1.6 مليار برميل وفقاً لهيئة تنظيم الطاقة في ألبرتا.
في سياق متصل، زادت شركات عاملة في الحقل استثماراتها للاستفادة من ارتفاع الأسعار. فقد رفعت شركة تاماراك فالي إنرجي ميزانيتها الرأسمالية إلى ما بين 430 و450 مليون دولار كندي. بينما زادت شركة هيدووتر إكسبلوريشن ميزانيتها الاستثمارية إلى 250 مليون دولار كندي، مع توقعات بزيادة إنتاجها بنسبة 10% هذا العام.
ويرى مسؤولون في القطاع أن انخفاض تكاليف التطوير وسرعة بدء الإنتاج يجعلان كليرووتر من المشاريع النفطية الأكثر تنافسية في أمريكا الشمالية، مع توقع استمرار عمليات الاندماج والاستحواذ بين الشركات العاملة فيه.
على صعيد آخر، اقترحت حكومتا ألبرتا وأونتاريو إنشاء ممر طاقة وخط أنابيب جديد، يعرف باسم "الممر الشمالي للطاقة"، بطول 3300 كيلومتر، ليربط مركز تخزين النفط في هارديستي بمركز التكرير في سارنيا. يستهدف المشروع نقل نحو 500 ألف برميل يومياً في مرحلته الأولى، مع إمكانية زيادة الطاقة إلى 800 ألف برميل يومياً.
تأتي هذه المبادرة في إطار جهود كندا لتقليل اعتمادها على البنية التحتية الأمريكية، خاصة في ظل التوترات التجارية مع الولايات المتحدة. كما تخطط أونتاريو لإنشاء احتياطي نفطي استراتيجي، مع توقع الانتهاء من دراسة جدوى المشروع بنهاية العام.
في ذات السياق، تزامن التوسع في عمليات الحفر مع نمو إنتاج النفط الكندي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بلغ متوسط الإنتاج 5.35 ملايين برميل يومياً في 2025، مقارنة بـ 5.14 ملايين برميل يومياً في 2024. سجل الإنتاج كذلك ارتفاعاً إلى 5.64 ملايين برميل يومياً في ديسمبر، وهو أعلى مستوى شهري على الإطلاق.
تستحوذ ألبرتا على نحو 83.8% من إنتاج النفط الكندي، تليها ساسكاتشوان ونيوفاوندلاند ولابرادور وبريتيش كولومبيا. وكان نمو الإنتاج في ألبرتا المحرك الأساسي، حيث أضافت 182 ألف برميل يومياً.
كما أسهم تشغيل مشروع توسعة خط أنابيب ترانس ماونتن في زيادة طاقة نقل النفط من غرب كندا، مما ساعد على تعزيز الإنتاج واستيعاب الكميات الإضافية المتجهة إلى الأسواق.







