بلدات جنوب لبنان ترد على محاولات إسرائيل لإحداث انقسامات

أفشلت البلدات المسيحية الواقعة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية محاولة جديدة من قبل إسرائيل لاستغلال الانقسامات الداخلية في لبنان لصالحها. حيث اعتبرت هذه الانقسامات كأحد نقاط الضعف الأساسية في النظام اللبناني القائم على التوازنات الطائفية والسياسية. وتعمل إسرائيل على توظيف هذه الانقسامات لتحقيق أهدافها السياسية والأمنية من خلال تعميق الفجوات بين القوى اللبنانية.
وفي آخر محاولاتها، زعم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن بعض البلدات اللبنانية المسيحية قد طلبت الانضمام إلى إسرائيل، وهو ما قوبل بنفي قاطع من قبل القرى المسيحية الحدودية. وأثنى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري على موقف هذه البلدات، محذرا من الوقوع في فخ الأكاذيب الإسرائيلية.
ومنذ بداية الصراعات بين البلدين في عام 2023، خاصة بعد قرار حزب الله دعم غزة، اتبعت إسرائيل استراتيجيات جديدة للتأثير على الوضع الداخلي اللبناني. وقد أقدمت على استخدام أسلحة متطورة لضمان نزع سلاح حزب الله من مختلف المناطق اللبنانية.
كما ضغطت تل أبيب على المجتمعات اللبنانية التي كانت متذمرة من إقحام لبنان في النزاع، مما تسبب في توترات بين العائلات المضيفة والنازحين. وتواصل إسرائيل توجيه الانتقادات لأداء الجيش اللبناني، معتبرة أن دوره في نزع سلاح حزب الله غير كاف.
وفي سياق متصل، لا تزال إسرائيل تستفيد من الانقسام الحاد داخل لبنان لتأجيل تنفيذ الاتفاقيات الموقعة في واشنطن، والتي تتعلق بالانسحاب من المناطق التجريبية. هذا الوضع يعكس استغلال إسرائيل للانقسامات الداخلية لتحقيق أهدافها.
وفي رد فعل سريع، أصدرت بلديات ومخاتير القرى المسيحية الحدودية بيانا مشتركا ينفون فيه ادعاءات نتنياهو. وأكدوا التزامهم بالدولة اللبنانية وشرعيتها، ومؤكدين على انتمائهم الوطني رغم الظروف الصعبة.
وأشار البيان إلى اعتزاز أبناء القرى المسيحية بلبنان كوطني نهائي لهم، مرفوضين أي محاولات لتشويه مواقفهم. وقد وقع البيان من قبل فعاليات 15 بلدية، معبرين عن تمسكهم بأرضهم وهويتهم.
وأشاد رئيس المجلس النيابي نبيه بري بموقف القرى المسيحية، مشددا على أهمية الصمود والتمسك بالهوية الوطنية. ونبه من الوقوع في الأكاذيب الإسرائيلية، مشيرا إلى محاولاتها لزرع الفتنة بين أبناء المناطق الحدودية.
كما حذر من استمرار التدمير المنهجي الذي تتعرض له القرى في بنت جبيل ومناطق أخرى، داعيا المجتمع الدولي للتدخل لوقف هذه الانتهاكات.
وفي سياق التحليل، اعتبر عضو كتلة حزب الله، النائب حسن فضل الله، أن تصريحات نتنياهو تعكس نوايا الاحتلال. وأكد على أن القرى المسيحية تظل جزءا من النسيج الوطني اللبناني.
من جانبها، رأت الناشطة السياسية منى فياض أن الأداء الإسرائيلي لزيادة الانقسامات ليس بجديد، حيث تستغل إسرائيل تلك الفجوات لتعزيز وجودها، مشيرة إلى أن السلوك الإسرائيلي يهدف إلى خلق بيئة من الفوضى في لبنان.







