تحول تاريخي في إدارة غزة بعد حل لجنة حماس الحكومية

أعلن مسؤولون في حركة حماس اليوم عن حل لجنة الطوارئ الحكومية التي تمثل الحكومة الفعلية في غزة، وذلك بعد نحو عقدين من الإدارة الكاملة للقطاع. وأوضح رئيس اللجنة محمد عبد الخالق الفرا خلال مؤتمر صحفي أن هذا القرار يأتي في إطار تسهيل عملية الانتقال إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة المعروفة بلجنة التكنوقراط.
وأضاف الفرا أنه قدم استقالته من منصبه، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعكس جدية حماس في تنفيذ الإجراءات المطلوبة. وأكد أنه تم الانتهاء من جميع الاستعدادات اللازمة لعملية تسليم المهام إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وأشار إلى أن قرار الحل جاء بعد فترة طويلة من سيطرة حماس على غزة منذ فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006، حيث تمكنت الحركة من إحكام قبضتها على القطاع بعد صراع مع حركة فتح. ورغم ذلك، تسيطر حماس على 30% فقط من مساحة القطاع، بينما تواصل إسرائيل احتلال باقي الأراضي.
في ذات السياق، أظهرت الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أنه يجب إنهاء حكم حماس، حيث تم تشكيل لجنة إدارة غزة في يناير الماضي لتولي المهام الإدارية وفق ضوابط محددة.
وأكد إسماعيل الثوابتة مدير المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس أن القرارات التي اتخذت تمثل استراتيجية جديدة، مشيراً إلى استعداد الحركة الكامل لتسليم إدارة الحكم إلى اللجنة الوطنية. وأوضح أنه تم إعداد جميع الترتيبات القانونية والإدارية لضمان انتقال سلس للسلطة.
وفيما يتعلق بمستقبل الخدمات المقدمة للفلسطينيين، أشار الثوابتة إلى أن الموظفين من المستويات الفنية والمهنية سيستمرون في العمل لضمان عدم حدوث فراغ إداري. كما أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها مع الفصائل الفلسطينية في القاهرة تدعم هذا الانتقال.
ودعا الثوابتة الأطراف المعنية إلى الإسراع في دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وممارسة مهامها، مشيراً إلى أهمية هذه الخطوة لتعزيز صمود المواطنين في ظل الأزمات المستمرة.
وفي ردود الفعل، أكد مجلس السلام على أهمية أن تكون القرارات متكاملة لتلبية المتطلبات الواردة في خريطة الطريق. وشدد المجلس على ضرورة توحيد الأسلحة تحت سيطرة اللجنة الوطنية، لضمان نجاح الانتقال الفعلي للسلطة.
من جهته، أكد علي شعث رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة على جاهزية اللجنة للقيام بمسؤولياتها فور توافر الإمكانيات اللازمة. وأوضح أن نجاح اللجنة يعتمد على وجود سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، مما يضمن بيئة سياسية وإدارية مناسبة لأداء المهام بشكل فعال.
وعلمت مصادر من حماس والفصائل الفلسطينية أن لقاءات موسعة عُقدت لبحث الخطوات القادمة وكيفية إدارة العمل الحكومي حتى دخول اللجنة الوطنية. وأكدت المصادر أن الهدف من القرار هو إتاحة الفرصة للوسطاء للضغط على الأطراف المعنية لدخول اللجنة إلى غزة.
وأفادت المصادر بأن حماس أبلغت الفصائل بنيتها اتخاذ هذه الخطوة ودعتها للمشاركة في المناقشات حول الخطوات اللاحقة. وأشارت إلى أن الخطوة التالية تتعلق باختيار شخصية لإدارة العمل الحكومي مؤقتاً بالتوافق مع القوى الوطنية والإسلامية.
في الوقت نفسه، أكدت مصادر حماس على أن حل اللجنة لا يعني التخلي عن المسؤوليات، بل ستستمر الحركة في إدارة الأمور بشكل مؤقت حتى يتم تسليم اللجنة الوطنية مهامها. وأوضحت المصادر أن الاجتماعات القادمة ستتناول مستقبل القطاع وكيفية التعامل مع الوسطاء لتحقيق الأهداف المنشودة.
بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من حركة فتح أو السلطة الفلسطينية، اعتبرت إسرائيل أن ما جرى هو مجرد مناورة من حماس، مشيرة إلى أن الخطوة لا تمثل قيمة فعلية وتعتبر تهرباً من نزع السلاح.







