تحولات جديدة في الجنوب اللبناني وتحديات أمام تنفيذ الاتفاق الإطاري

تتواصل الأحاديث حول استعداد إسرائيل لتسليم بلدتي فرون وزوطر الشرقية إلى الجيش اللبناني في خطوة تمثل المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق الإطار. يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص في النبطية الفوقا. هذه التطورات تثير تساؤلات حول نوايا إسرائيل وإعادة توزيع انتشارها العسكري.
أضافت الحكومة اللبنانية إلى خططها لمرحلة ما بعد الحرب بتسهيل عودة الأهالي وإطلاق ورش إعادة الإعمار. وقدر الخبراء التكلفة المباشرة الأولية لهذه الحرب بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار، دون احتساب الخسائر الاقتصادية الأخرى. هذه الأرقام تعكس حجم التحديات التي تواجه عودة النازحين واستعادة الحياة الطبيعية في الجنوب.
بينما يسود الترقب في لبنان لبدء الانسحاب، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن هناك استعدادات لتنفيذ أول انسحاب جزئي عبر تسليم فرون وزوطر إلى الجيش اللبناني. تأتي هذه الخطوة في إطار مرحلة تجريبية لتطبيق اتفاق الإطار، بعد اجتماع للمجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو.
أوضحت تقارير أن ضباطاً من الجيشين الإسرائيلي واللبناني بدأوا اتصالات بوساطة أميركية لوضع معايير لما تصفه إسرائيل بـ "المنطقة الخالية من حزب الله"، في انتظار إعلان الجيش اللبناني جاهزيته للانتشار في المنطقتين.
غير أن هذه الأنباء تتزامن مع تصعيد ميداني واسع، حيث استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة في النبطية الفوقا، مما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص. كما نفذت الطائرات الإسرائيلية عمليات استهداف متعددة في مناطق مختلفة.
وفي الميدان، توغلت دبابات إسرائيلية وجرافات عسكرية في بعض المناطق، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قام بفرض السيطرة العملياتية على بعض المناطق في الجنوب.
في سياق متصل، أشار بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي، إلى أن اتفاق الإطار يسمح لإسرائيل بالبقاء داخل منطقة أمنية في عمق الأراضي اللبنانية. وأكد رئيس الأركان إيال زامير أن الجيش اللبناني مطالب بتنفيذ التزاماته بموجب الاتفاق.
تظهر هذه التطورات أن ما يجري لا يقتصر على انسحاب من نقطتين، بل قد يمثل بداية لإعادة رسم خريطة الانتشار الإسرائيلي في الجنوب اللبناني.
وعن هذه المسألة، قال العميد الركن المتقاعد بهاء حلال إن الحديث عن إعادة الانتشار في فرون وزوطر لا ينبغي أن يُقرأ على أنه انسحاب حقيقي، بل هو جزء من إعادة توزيع الانتشار يخدم أهدافا استراتيجية.
أضاف أن ما يجري قد يعكس انتقالا من الاحتلال المباشر إلى السيطرة الانتقائية. مشيراً إلى أن أي تجربة لانتشار الجيش اللبناني في فرون وزوطر تمثل اختبارا لنموذج أمني جديد.
ورأى أن نجاح هذه التجربة مرتبط بقدرة الجيش اللبناني على الانتشار السريع وفرض الاستقرار، بالإضافة إلى التزام الأطراف بالترتيبات الأمنية.
من جهة أخرى، أشار العميد المتقاعد خليل الحلو إلى أن عقبة رئيسية في تنفيذ الاتفاق تتمثل في رفض حزب الله الانسحاب من المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، مما يمنح إسرائيل الذريعة للاستمرار في عملياتها.
توقع الحلو أن التصعيد مرشح للاستمرار ما لم يتم إيجاد حل لملف سلاح حزب الله.







