خطر داء المقوسات.. طفيلي يهدد الأجنة ويسبب العمى

واجهت ريم صدمة كبيرة بعد إجهاضها المفاجئ، لكن ما زاد من حيرتها هو سؤال الممرضة: "هل لديك قطط في المنزل؟". لم تكن ريم تربي قططاً، لكنها تعيش في منطقة ريفية وسط مزرعة تعاني من مشاكل في المياه والنظافة. ومع مرور الوقت، أصبح السؤال أكثر وضوحاً، حيث يرتبط داء المقوسات، الذي يسببه الطفيلي توكسوبلازما، بمصادر عدوى متعددة لا تقتصر على القطط.
أظهر الخبراء أن العدوى يمكن أن تنتقل عبر الماء الملوث أو الخضروات غير المغسولة أو اللحوم غير المطهوة، مما يجعل من الصعب تحديد مصدر العدوى. وقد دفع هذا الوضع بعض الباحثين إلى المطالبة بإدراج داء المقوسات ضمن قائمة الأمراض المدارية المهملة من قبل منظمة الصحة العالمية، حيث يحتاج المرض إلى المزيد من التمويل والبحوث.
داء المقوسات هو عدوى طفيلية، وغالباً ما تكون أعراضه خفيفة أو غير ملحوظة. ومع ذلك، فإن الخطر يكمن في تأثيره على النساء الحوامل، حيث يمكن أن يؤدي إلى الإجهاض أو مضاعفات خطيرة للجنين. يشدد الأطباء على أهمية إدراك المخاطر، خاصة عند حدوث العدوى لأول مرة أثناء الحمل.
بينما تعاني المجتمعات الفقيرة من ارتفاع معدلات الإصابة بهذا المرض، فإن الكثير من الأشخاص لا يدركون أنه يمكن أن ينتقل إليهم دون الحاجة إلى وجود قطط في المنزل. وتعتبر طرق انتقال المرض عبر تناول اللحوم غير المطهوة أو شرب المياه الملوثة من المسارات الشائعة التي يجب أن تكون ضمن الوعي العام.
وأوضح الدكتور مجدي عباس، استشاري الأمراض المتوطنة، أن الطفيلي يمكن أن يبقى خاملاً في الجسم لفترات طويلة، وقد ينشط في حالات ضعف المناعة. لذلك، فإن المرض يحتاج إلى رعاية صحية متكاملة تشمل الفحوصات اللازمة والعلاج المناسب.
تشير الدراسات إلى أن داء المقوسات يعد من أكثر الأمراض الطفيلية شيوعاً، لكنه لا يحظى بالاهتمام الكافي من قبل السلطات الصحية. ولذا، فإن الخبراء يدعون إلى ضرورة إدراج هذا المرض ضمن قائمة الأمراض المهملة، مما قد يتيح المزيد من الموارد للبحث والتعامل معه بشكل فعال.
تعتبر الحوامل من أكثر الفئات عرضة للخطر، حيث يمكن أن تؤدي العدوى الأولى إلى عواقب وخيمة. لذلك، فإن الفحوص المبكرة والرعاية الصحية الجيدة ضرورية لتقليل المخاطر. في النهاية، يتطلب الأمر تعاوناً بين جميع القطاعات الصحية لمواجهة هذا التحدي.







