تحركات جديدة لمكافحة الفساد في العراق تثير جدلا واسعا في البرلمان

كشفت مصادر برلمانية عن نوايا القضاء العراقي لرفع الحصانة عن مجموعة جديدة من النواب المتهمين بالفساد. جاء ذلك بعد أن تم رفع الحصانة عن عشرة نواب في الحملة السابقة المعروفة بـ"صولة الفجر" التي تمت يوم الأحد الماضي.
الحملة التي تكتسب زخماً كبيراً وتحظى بدعم شعبي واسع، خاصة بعد تدخل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أدت إلى إرباك عمل السلطة التشريعية. التي يُفترض أن تراقب السلطة التنفيذية وتقوم بتشريع القوانين، لكنها أصبحت في موقف اتهام في ظل المطالبات المتزايدة بتوسيع نطاق رفع الحصانة لتشمل نواباً جدد.
في هذا السياق، أعلنت عضو البرلمان ضحى السدخان عن أسماء جديدة من النواب الذين سيتم رفع الحصانة عنهم في الفترة القادمة. وأكدت السدخان أن البرلمان يرفض أي تسوية سياسية مع المتهمين بصفقات الفساد. وأضافت في تصريح صحافي أن "الحكومة ستستمر في صولة الفجر في مرحلة ثانية تشمل أسماء جديدة متورطة في ملفات الفساد". مشيرة إلى أهمية أن تشمل الحملة كبار المتهمين وليس فقط الأسماء الصغيرة.
وشددت على أن الشعب العراقي يتطلع إلى محاسبة ما يُعرف بـ"حيتان الفساد" الذين نهبوا مليارات الدولارات. ولفتت إلى أن مبدأ التسوية سيعرقل محاسبة الفاسدين في المستقبل، مما يضمن عدم محاسبتهم بعد سرقة المال العام.
الحملة السابقة "صولة الفجر" أسفرت عن اعتقال 21 شخصية سياسية وبرلمانية متهمة بالفساد بسبب اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي. ولا تزال السلطات تطارد 26 شخصية أخرى، من بينهم ثلاثة نواب استطاعوا الهرب. وتم رفع الحصانة عنهم وعن آخرين بأوامر من رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي دون تصويت المجلس، نظراً لعطلة البرلمان التشريعية.
ومع اقتراب نهاية العطلة، سيبدأ البرلمان جلساته مجدداً بجدول أعمال يتضمن قراءة بعض مشروعات القوانين المؤجلة، دون أن يتطرق إلى الأزمة السياسية الراهنة. التي تشمل عدم قدرة القوى السياسية على إكمال الكابينة الحكومية المكونة من تسعة وزراء، إضافة إلى الحملة غير المسبوقة لمحاربة الفساد التي يقودها رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي.
هذه الحملة الواسعة النطاق تشمل أيضاً إغراء المواطنين بالإبلاغ عن حالات الفساد مقابل مكافآت مالية. وفي ظل حالة الإرباك التي تعاني منها السلطة التشريعية، فإن ذلك يضع قوى "الإطار التنسيقي" الشيعي في موقف حرج، حيث بدأت الشكوك تدور حول بعض القيادات البارزة التي قد تكون مستهدفة قريباً.
هيئة النزاهة من جهتها تعهدت بتقديم مفاجآت في ملفات استرداد الأموال والمتهمين. وأكد مدير عام دائرة الاسترداد أنه تم استرداد نسبة جيدة من الأموال التي هربت من العراق، مع وجود تعاون كبير مع الشرطة الدولية. وأوضح أن هناك تحديات في استرداد المتهمين نتيجة الاختلافات القانونية بين العراق والدول الأخرى.
كما دعا رئيس الوزراء المواطنين للإبلاغ عن الفساد، مؤكداً على صرف مكافآت مالية للمخبرين. وأكد على أهمية الإبلاغ عن الأصول والأموال العامة المتحصلة من جرائم فساد، وذلك انطلاقاً من المسؤولية الوطنية.







