تزايد الاحتقان القبلي في عمران يعكس تصاعد التوترات مع الحوثيين

تعيش محافظة عمران حالة من التوتر المتزايد بين الحوثيين والمجتمع القبلي، حيث لم تعد حوادث العنف مجرد أحداث عابرة، بل أصبحت تعكس صورة أكبر للصراع القائم. وأظهرت الأحداث الأخيرة تصاعد الاحتجاجات والاشتباكات، مما ينذر بتفاقم الوضع.
وأضافت المصادر المحلية أن الأيام القليلة الماضية شهدت سلسلة من الحوادث الدامية، بما في ذلك الاشتباكات القبلية واغتيال معلم داخل مدرسة، مما أثار ردود فعل غاضبة ضد سياسات الحوثيين. وتزامن ذلك مع تقرير حقوقي يتهم الجماعة باستهداف مشايخ القبائل بصورة ممنهجة.
بينما كشفت الأحداث عن اتساع الفجوة بين الحوثيين والمجتمع القبلي، حيث استهدفت الجماعة مشايخ القبائل كجزء من سياسة تهدف إلى إعادة تشكيل الولاء للجماعة. وأشار مراقبون إلى أن الحوثيين يسعون لاستغلال النزاعات القبلية لتقويض التماسك الاجتماعي.
وشهدت مديرية بني صريم مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين في اشتباكات بين قبيلتي "بني طامش" و"بيت حومي" بسبب خلافات قديمة تتعلق بالمياه وملكية الأراضي. ورغم تدخل الوساطات القبلية، إلا أن الاحتقان لا يزال قائماً.
وأكدت المصادر أن قيادات حوثية تقف وراء تأجيج هذه الخلافات، حيث تسعى لزيادة الانقسامات القبلية وتعزيز سيطرتها على المحافظة. ولم تقتصر المواجهات على محافظة عمران، بل انتشرت إلى الجوف، حيث انطلقت اشتباكات بين قبائل همدان وعناصر حوثية بسبب احتجاجات على الخدمات الأساسية.
وأوضحت المصادر أن محافظة الجوف شهدت توتراً غير مسبوق، حيث استنكر السكان تصرفات الحوثيين بعد اعتقال أحد الزعماء القبليين. وأثارت هذه القضية مطالبات واسعة بفتح تحقيقات ومحاسبة المسؤولين.
وفي ظل هذه الظروف، رفض أهالي قرية بيت القتر ترديد "الصرخة الخمينية" عقب صلاة الجمعة، كخطوة احتجاجية على اعتقال عدد من وجهائهم. وأعلنوا عن مقاطعة الأنشطة الحوثية حتى الإفراج عن المحتجزين، مما يعكس تصاعد الرفض الشعبي.
كما تم تسجيل حالة قتل معلم بمديرية خَمِر على يد زميل له ينتمي للجماعة، مما أدى إلى مطالبات بإجراء تحقيقات ومحاسبة الجاني. وتزايدت التحذيرات من اتساع العنف إلى القطاعات المدنية والتربوية.
وفي إطار البحث عن تحسين الخدمات، شهدت الجوف اشتباكات أخرى بين القبائل وعناصر حوثية. وأكد المراقبون أن الخلافات لم تعد تقتصر على القضايا العسكرية فقط، بل امتدت إلى المطالب المعيشية.
وأشارت تقارير حقوقية إلى أن الحوثيين اعتمدوا على سياسة القتل والاختطاف لإضعاف دور القبائل، حيث وثق تقرير 1937 انتهاكاً بحق مشايخ القبائل في عدد من المحافظات. وتركزت الانتهاكات على القتل والاعتداءات، مما يعكس تصاعد الضغوط على المجتمع القبلي.
كما أظهرت الأحداث الأخيرة في عمران عمق الاحتقان المستمر، حيث أكدت التقارير أن الجماعة تسعى إلى إحلال الولاء لها بدلاً من الأعراف القبلية. ويبدو أن الحوثيين يستثمرون هذه الفوضى لتعزيز سلطتهم في المنطقة، مما يهدد الاستقرار والسلم الأهلي.







