التوترات العسكرية في مصراتة تعرقل المبادرة الأميركية لحل الأزمة الليبية

واجهت المبادرة الأميركية الرامية إلى تحريك الجمود السياسي في ليبيا تحديات كبيرة بعد رفض واضح من قوى عسكرية مؤثرة في مدينة مصراتة. وأكدت مصادر عسكرية أن هذه المبادرة، التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، تهدف إلى إعادة ترتيب السلطة التنفيذية وتوحيد المؤسسات المنقسمة.
وأوضحت مصادر محلية أن موقف مصراتة يعتبر ذا أهمية خاصة كونها مركزاً رئيسياً للنفوذ العسكري والسياسي في غرب ليبيا. وأشارت إلى أن المدينة تعد مسقط رأس رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وتمثل منذ عام 2011 أحد أهم موازين القوى في المشهد الليبي، حيث تملك تشكيلات مسلحة قوية وتسيطر على مرافق اقتصادية واستراتيجية رئيسية.
وأعلنت القوات العسكرية في مصراتة رفضها القاطع للمبادرة الأميركية والأسماء المطروحة فيها، كما أعربت عن رفضها زيارة مرتقبة لبولس إلى المدينة. وبينت أن موقفها يأتي في إطار المطالبة بمحاسبة من ارتكبوا جرائم بحق الشعب الليبي، في إشارة إلى الحرب التي قادها الجيش الوطني ضد طرابلس.
وتأتي هذه التطورات في وقت يثير فيه الاقتراح الأميركي جدلاً واسعاً بين الأوساط السياسية الليبية. وتهدف المبادرة، كما يُتداول، إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة وإنهاء الانقسام المؤسسي. وتظهر التسريبات أن هناك مقترحاً لتولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، بينما يستمر الدبيبة في رئاسة الحكومة، وهو ما أثار اعتراضات من قبل أطراف سياسية تؤكد أن أي تسوية يجب أن تؤدي إلى انتخابات عامة.
ورأى الناشط السياسي، سليمان البيوضي، أن التحركات السياسية والعسكرية في مصراتة تشهد تسارعاً ملحوظاً، موضحاً أن الدبيبة فقد الحلفاء الذين يمكنهم الدفاع عن أي صفقة سياسية داخل المدينة. وأشار إلى أن القوى الفاعلة في غرب البلاد تعيد تشكيل تحالفاتها من خلال لقاءات غير معلنة.
وأضاف البيوضي أن فرص تطبيق مبادرة بولس تبدو ضئيلة في ظل التوازنات الحالية، محذراً من أن أي زيارة إلى مصراتة من دون تفاهمات مسبقة قد تؤدي إلى توترات يصعب احتواءها.
وفي ظل هذا الجدل، لم يصدر أي تعليق من الدبيبة أو حكومته، بينما واصل تحركاته الخارجية بزيارة إلى قطر لتعزيز العلاقات مع دول الخليج وجذب المزيد من الاستثمارات. وأكد الدبيبة أنه ناقش مع نظيره القطري سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون الاقتصادي.
وتعهد رئيس الوزراء القطري بدعم وحدة ليبيا وسيادتها، مشيراً إلى أهمية تحقيق تطلعات الشعب الليبي نحو الاستقرار والتنمية.
وفي سياق متصل، أكد رئيس أركان القوات التابعة للقيادة العامة في شرق ليبيا، الفريق خالد حفتر، أهمية الاستمرار في توحيد المؤسسة العسكرية وتحسين مستوى التدريب والتأهيل للعسكريين. وأوضح أنه يجب تسوية الأوضاع المالية للعسكريين في المنطقة الغربية وضمان استفادتهم من نظام التأمين الصحي.
وجاءت تصريحات حفتر خلال لقائه قائد القيادة الأميركية في أفريقيا، حيث أشاد بالدور الأميركي في مكافحة الإرهاب ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية. وأفادت تقارير بأن رئيسي أركان القوات في المنطقة الشرقية والغربية يعتزمان عقد اجتماع في مدينة سرت لمناقشة توحيد المؤسسة العسكرية.
وتعيش البلاد في ظل انقسام حكومي وعسكري بين حكومتين، إحداهما برئاسة الدبيبة والأخرى مكلفة من البرلمان وتسيطر على شرق البلاد، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.







