تساؤلات حول إدارة إيران في ظل غياب المرشد

أثار استمرار غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني تساؤلات متزايدة في الأوساط السياسية الإيرانية حول الجهة التي تدير البلاد فعلياً. وأكدت الأزمات الحالية على وجود انقسامات غير مسبوقة بين أجنحة السلطة.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً في الصراع السياسي، حيث تبادل مسؤولون إيرانيون كبار اتهامات حادة في سياق المفاوضات مع الولايات المتحدة، متضمنة وصف الخصوم بالخيانة والتخطيط لانقلاب. وأشار البعض إلى عدم الامتثال لتوجيهات خامنئي والتلاعب بقراراته.
وفي محاولة لاحتواء هذه الخلافات، أصدر مجتبى خامنئي بياناً مكتوباً، ولكنه لم يساهم في تهدئة الوضع بل زاد من حدة الجدل بحسب ما أفادت تقارير. واستمر أنصار التيار المتشدد في التعبير عن موقفهم خلال التجمعات الليلية، مطالبين بظهور المرشد شخصياً أو إصدار بيان صوتي.
وأفاد أربعة مسؤولين إيرانيين بأن غياب خامنئي وعدم قدرته على احتواء الصراع الداخلي أثارا تساؤلات حول استمرار نظام الحكم في غيابه. ويعتبر ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة أبرز اختبار يواجه خامنئي في هذه المرحلة.
وكشف المسؤولون أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد زار خامنئي أثناء المفاوضات النهائية، حيث كان خامنئي متردداً في الموافقة على الاتفاق. وأبلغ الرئيس المرشد بأن الوضع الاقتصادي قد وصل إلى مرحلة حرجة، مما دفعه للتهديد بالاستقالة إذا استمر الرفض.
وأضاف المسؤولون أن رئيس البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، بعث برسالة تحذيرية لخامنئي بشأن حدة أزمة الموازنة، مشيراً إلى أن مخزونات الغذاء والإمدادات الطبية ستنفد إذا استمر الحصار البحري.
وأكد المسؤولون أن تلك الرسائل كانت حاسمة في إقناع خامنئي بالموافقة على الاتفاق في نهاية المطاف، رغم أنه أعلن عن معارضته له من حيث المبدأ. وقد تم التصويت على الاتفاق من قبل المجلس الأعلى للأمن القومي بأغلبية 12 صوتاً مقابل صوت واحد.
ومع انتهاء مراسم التشييع، يتعين على خامنئي اتخاذ قرارات مهمة تتعلق بتعيينات في المناصب الحساسة مثل رئاسة السلطة القضائية وهيئة الإذاعة والتلفزيون. ويعتبر المراقبون أن هذه التعيينات ستكون مؤشراً على الجناح الذي يفضل المرشد دعمه.
ويشير مسؤولون إيرانيون إلى أن الوضع السياسي في البلاد قد شهد انقساماً حاداً بين التيار المحافظ، حيث انقسم إلى جناحين بعد وفاة خامنئي السابق. ويصف أحدهما نفسه بأنه براغماتي، في حين يمثل الآخر تياراً متشدداً يرفض تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة.
وحسب المصادر، فإن الانقسامات الداخلية لا تمثل سوى جزء من خلافات أعمق، حيث يسعى كل طرف لكسب تأييد المرشد الجديد. ويؤكد المسؤولون أن الجناح البراغماتي قد تمكن حتى الآن من تحقيق الأفضلية في العديد من القرارات الحاسمة.
ووفقاً للمصادر، فإن الجناح البراغماتي تجاهل ضجيج المعارضين واتخذ خطوات مفصلية، مثل قبول وقف إطلاق النار وإجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة.







